محمود الهليهي يكتب...
ربما يختلط على البعض منا مصطلحي " الذكورة " و" الرجولة "، فيصيب الخلط بينهما كثير من الشبهات والادعاءات، فالذكورة؛ ما هي إلا النوع الذي يسمى به المذكر من جنس الإنسان، وهو ما يظهر من الصفات الخِلقية التي ميز الله - سبحانه وتعالى - بها الرجل عن الأنثى، أما الرجولة؛ فهي تكمن في الصفات والمعاني المتضمنة للشجاعة والشهامة والأخلاق.
والتحرش وجبة من لا رجولة له، ولا شك أنه منكر عقلاً
وعرفاً وديناً، فلا يوجد عاقل يستطيع تبرير ما يحدث مع الفتيات، أو الاعتداء
عليهن قولاً أو عملاً - رغم الملابس الفاضحة والمثيرة التي تبدون على البعض منهن -
إلا أن تلك الجريمة التي يرتكبها هؤلاء الخسيسون المنساقون وراء غرائزهم لا يرتضيها
دين ولا عقل ولا قانون.
وكلما سطع نجم " ترند تحرش " ما علينا، ما نلبس إلا أن نجد الاختلاف في المضمون والمعلوم، فما نجد إلا فريقين متناحرين، أحدهما يدعي المثالية والشرف وينادي بتحرر المرأة، وينادي بأعلى صوته رافعاً شعار " المرأة ليست عورة " ويهاجم الجبهة الأخرى، ويندد بالذكورية المتعفنة لدى الرجال، ويختتم حديثه بأن " الرجل كائن شهواني بطبعه، ينساق وراء غرائزه ".
وللأسف قد تغير
فكر الشباب فما نلبس إلا أن نجد الفريق الثاني قائلاً ومردداً:" أنظر لهؤلاء الفتيات
هم يفعلون ذلك - يقصد الملابس والمكياج - كي يثيرونا، إذاً فهم السبب"، وربما
يضرب أحدهم مثلاً ليبرر فعلته فيقول:" هم يأتون بالبنزين بجور النار"، وإنها
والله للسوءة.
وهنا يخرج فريق ثالث، يحاول إنصاف الحق، يتبع القرآن والسنة والعرف، ليتكالب عليه المتحررون أو ما يُسمون أنفسهم " المتنورين "، هذا الفريق الذي يقول:" بأن المرأة ليست عورة لأنها مرأة، بل أطلق اللفظ ونُسي المعنى، الذي يتناوله القرآن والسنة والعرف، والذي يؤكد على وجوب ستر المرأة لجسدها حفاظاً على عرضها، وصوناً لنفسها من ألسنة الناس "، كما ويطالب الفريق الآخر بغض البصر، فكما أوجب الله - سبحانه وتعالى - الحجاب على المرأة، أوجب على الرجل كذلك غض البصر، وكذلك أمرنا بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فحتى ولو كانت الفتيات أخطئن وخرجن بتلك الملابس فلا يجوز لك أن تفعل ما لا يحل لك، فلا ينهى عن المنكر بالتحرش.
الأسباب الحقيقية وراء انتشار التحرش:
قلة الوازع الديني:
وهذا ما نراه اليوم في مجتمعنا من التهكم على الدين، كذلك الاتهام الذي يلقاه الدين الإسلامي كخطورته وتشكيله للإرهاب؛ مما أدى إلى بُعد الشباب عن الدين تماماً، فلا يفقهون شيئاً عن أمور دينهم، فلا يعرفون الحلال من الحرام.
المجتمع:
وقد أثر المجتمع كثيراً على الشباب، فانتشار ظاهرة التحرش ما هي إلا نتاج نشر المجتمع للشائعات والنكات الجنسية المسيئة، وكذلك كثرة الحديث عن التحرش، فيبدأ العامة بأسئلة لا تخصهم من قريب أو من بعيد،" من هي؟ "، " ومن هو؟ "، ويتبادل الجميع أطراف الحديث عن تلك الحادثة، مما يساعد في تناقلها بين الأفواه.
السينما والإباحية:
من المشكلات الكبرى التي تواجه مجتمعنا منذ عقود، والتي انتشرت بشكل ملفت للنظر في يومنا هذا، فالسينما ما هي إلا رمز من رموز نشر هذه الجريمة، فما نشاهده من أفلام ومسلسلات بها ايحاءات جنسية ومشاهد اغتصاب لن تثمر إلا تحرش، فنرى البطل والبطلة كل منهما على فراش المتعة، ماذا تنتظر من فتى في سن المراهقة - أو حتى رشيد - أن يفعل؟.
التربية:
إن التهاون في التربية من جانب الآباء والأمهات، لهو أبشع الصور التي تُقدم إلى المجتمع، حيث يكون نتاجه أولاد سفهاء وقحين، لا يضرهم هتك عرض ولا يردعهم أحد.
الشباب:
لقد قُتل الشباب اليوم أشر قتلة، فبعدهم عن الله، وبعدهم عن العرف والعادات، قد أفسد فيهم خُلقهم، ودعّم فيهم الشهوة، فأصبحوا ينساقون وراء غرائزهم، لا يتناهون عن منكر ولا يأمرون بالمعروف، ولا يغضون البصر كما أمرهم الله تعالى.
الفتيات:
أصبحت الفتيات اليوم في وادٍ آخر غير الذي كن فيه، فبعد أن كانت الفتيات تخرجن محتجبات مستترات، لا يسمحن لأنفسهن حتى للحديث مع أحد الفتيان ولو عن غرض شريف، أصبحن الآن يتشبهن بالرجال من حيث الملابس الخادشة للحياة والهاتكة للعرض، والكلمات البذيئة التي ينفر الناس منها.
عقوبة التحرش:
في القانون المصري:
تنقسم عقوبة التحرش إلى معنيان أولهما: التحرش اللفظي؛ وهو الذي يُعبر عنه في القانون المصري بالإهانة، والتي تكون عقوبتها السجن مدة قد تصل إلى شهر أو غرامة.
وثانيهما: التحرش الجسدي؛ والذي يُعبر عنه في القانون المصري بالتصرف الغير لائق، والتي تتراوح عقوبته ما بين الغرامة أو السجن مدة تصل إلى ثلاث سنوات.
في الشريعة:
حكم التحرش في الشريعة الإسلامية واحد، ألا وهو التعزير بالحبس أو الجلد، وفي هذا يخير القاضي سواء بمدة الحبس أو مقدار الجلد.
المراجع:
- قانون العقوبات المصري.
- الدستور المصري.
| محمود الهليهي |


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق