![]() |
| وزارة الأوقاف |
كتب: محمود الهليهي
لقد صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حينما
قال:"بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ؛ فطوبى للغرباء" أخرجه الإمام
مسلم، فها هو وزير الأوقاف المنوط به حفظ الدين، يخرج علينا كل حين وكأنه يعادي الدين،
ويزين الشيطان له أنه الحق من عند الله.
![]() |
| د. محمد مختار جمعة - وزير الأوقاف |
وتأتي تصريحاته متعاقبة ونحن على مشارف الشهر الكريم،
فمرة يمنع صلاة التراويح للإمام وحده، ومرة يمنع قرآن المغرب والفجر، وكأنه لا يريد
أن تصيبنا بعضاُ من نفحات وملامح شهر رمضان المعظم، ويؤكد مراراً وتكراراً على محاسبة
المخالفين لتلك القرارات، وقد فعلها مرات عدة وكأنه مستبشرٌ بذلك.
ويظل هو وأمثاله ممن نراهم يُفتون بما لم يُنزل
الله مرة وما يخالفه مرة أخرى، والذي منهم ذلك "سعد الدين هلالي" الذي يُفتي
على أهوائه وأهواء شيطانه، حيث أفتى ذات مرة باعتبار الراقصة من الشهداء إذا ماتت وهي
في طريقها لمكان عملها بحجة خروجها لطلب الرزق، كذلك حينما أفتى بعدم تحريم الخمر إذا
لم تسكر حيث قال:"أن الإمام
أبو حنيفة قال: بأن البيرة أو الخمرة التي ليست من العنب، قليها الذي لا يُسكر
حلال"، وكذلك أفتى بحل أجر العامل في الخمر – حامل الخمر – وبأن عمله حلال، ولم
يذكر رأي الإمام محمد بن الحسن - تلميذ الإمام أبي حنيفة – ورده على شيخه الذي أخذ
برأي جمهور أهل العلم في تحريم شرب الخمر جميعها كثيرها وقليلها أسكرت أو لم تسكر وكذلك
تحريم حملها للغير، وهو المأخوذ به عند الأحناف وجمهور العلماء، فأبو حنيفة أخذ
الحكم للسكر فقط لا العين المُسكر.
![]() |
| د. سعد الدين هلالي - استاذ بجامعة الأزهر |
ولم يتوقف عند هذا الحد وصرح قبل أعوام بأن النفس الإنسانية هي الأولي ويجب
أن ندافع عن الحقوق الإنسانية أولاً وأنها أهم من المسجد الأقصى، والأولى أن النخوة
يجب أن تكون في الحقوق الإنسانية وليست في أمر ديني، مستنداً لقول رسول الله - صلى
الله عليه وسلم – بأن دم المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة، وكذلك قوله تعالى:"وأن
المساجد لله" وذلك بإستدلاله على أن المسجد الأقصى لله ولا يجب المزايدة في
الدين على أحد، وكأنه يؤول الآية الكريمة تؤويلاً على هوى نفسه، فقد اختلف المفسرون
في معناها ولم يذكر أحدهم أن المقصود بها أننا لا ندافع عن المساجد وأن الله يتكفل
بحمايتها.
وخرج مرة أخرى قائلاً بجواز الأضحية بالطيور، وأن كل ما يجوز أكله يجوز
التضحية به، مستشهداً بأضحية - بلال بن رباح - بديك وابن عباس - رضي الله عنه – ولم
يذكر قول الله تعالي:"وَلِكُلِّ أُمَّةٍ
جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ
الأَنْعَامِ" الحـج/34، وكذلك لم يقل بأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لم
يضحِ إلا بالأنعام وقال:"خذوا عني مناسككم"، ومؤخراً خرج بفتوى جواز الإفطار في رمضان في حالة الخوف من فيروس "كورونا".
وهكذا على شاكلته "على
جمعه" المفتي السابق، الذي يقول:"بأن الحشيش والأفيون طاهر لكنه حرام،
ولو صلى أحدهم وفي جيبه حشيش صلاته صحيحة"، وكذلك فتواه بسقوط حرمة النظر إلى
المرأة المتبرجة لأنها أسقطت حقها في حفظ نفسها لعدم إلتزامها بالحجاب، وغيرها من
الفتاوى الشاذة.
كل هؤلاء وأكثر يفتحون
الأبواب للفتن، ويسمحون بإطلاق ألسنة المحاربين لله ولدين الله، وكذلك يفتحون
الباب أمام الملحدين والمتشككين والمغرضين الذين يُبيتون ويمكرون للإسلام أمثال؛ "خالد منتصر" و"إسلام بحيري" وغيرهم، ممن ينتهزون مثل هذه الفتاوى الشاذة والغير
صحيحة لتوصيل أفكارهم التي يدعونها بالأفكار التنويرية، وما هي كلك، هم فقط يريدون
أن يقتلوا الإسلام ويُميتوا الحق.
أنظر إلى هؤلاء وكأنني أنظر إلى المعتزلة وأصحاب الكلام قديماً، حينما بدأوا فى إغراق المسلمين في الفتن، حيث كانوا يفتعلون فتاوى ويتحدثون في أمور لا يجب التحدث عنها، فمثلاً أثاروا محنة "خلق القرآن" التى عُذب لأجلها الإمام "أحمد بن حنبل"، وفتن "صفات الله" التي ناجزهم فيها الإمام "محمد بن إدريس الشافعي"، والذي دافع عن الخلفاء الأربعة والصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - حينما بدأ كل فريق يتعصب لواحد منهم، فهؤلاء يتعصبون لـ"عثمان" - رضي الله عنه - وهؤلاء لـ"علي" رضي الله عنه.
وتالله لهؤلاء متكلمي العصر، وقد حدثنا عنهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في حديث رواه أبو هريرة - رضي
الله عنه – قال:"ويل للعرب من شر قد اقترب، فتنا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل
مؤمنا ويمسي كافرا، يبيع قوم دينهم بعرض من الدنيا قليل، المتمسك يومئذ بدينه كالقابض
على الجمر، أو قال على الشوك" رواه الإمام أحمد في مسنده.
وكذلك حديثه عن أبي
أُمامة الباهلي - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال رسول الله
- صلى الله عليه وسلم- :"لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، فكلما انتقضت عروة تشبث
الناس بالتي تليها، وأولهن نقضا الحكم، وآخرهن الصلاة" أخرجه الإمام أحمد، والطبراني.
![]() |
| محمود الهليهي |




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق