. توم وجيرى - مجلة غاية
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تابعنا على الفيسبوك

توم وجيرى


محمود الهليهى


لتحميل القصة (اضغط هنا➤➤




__ زيارة الأصدقاء __

يجلس القط "توم" على الأريكة فى بيت ابن عمه يشاهد المقالب والصراعات بينه وبين الفأر "جيرى"، يجلس مُحطم الآمال، ينظر إلى نفسه وهو يُهان ليل نهار من ذلك الفأر، يقلب بين شرائط الفيديو ليرى نفسه منتصراً ولو مرة واحدة فلا يجد، فسرعان ما تعتليه الهموم، يتذكر كل مرة أراد الإستفادة من حيوان ما ولا يستطيع بسبب هذا الفأر الصغير "جيرى" يشعر وكأن الدنيا كلها تتحد ضده، ففى المرة التى أراد أن يأكل ذلك "العصفور" والمرة التى إصطاد فيها تلك "البطة" تدخل "جيرى" وأنقذ منه فريسته، حتى تلك المرة التى رأى فيها "الأسد" الهارب من حديقة الحيوان و"كلب البحر "الذى هرب من السيرك وأرد إقتناص الفرصة وإغتنامها والإبلاغ عنهما ليتقاضى المكافئة التى يحلم بها، خرج أمامه الفأر "جيرى" ودهس أنفه فى التراب وأخمد مكيدته وأجهز عليها ... فى تلك اللحظات كان ابن عمه يراقب حالته التى وصل إليها وهو حزين، فأراد إخراجه من هذه الحالة التى سادت عليه فوجهه شاحب وعيناه محمرتان فلم ينم منذ الأمس حتى أنه بدأ يهذى .
فما كان منه إلا أن إتصل بأصدقاء "توم" القدامى، "القط الأسود" و"القط البرتقالى" و"القط الأبيض"، وقص عليهم ما حدث، وقرر الأصدقاء الحضور إلى "توم" فى محاولة منهم لإخراجه من حالة الإكتئاب هذه ... وبالفعل قد أتى الأصدقاء بحجة إقامة حفل ما، بدأو بالغناء والرقص على الموسيقى وتذكُر أيام التسكُع ليلاً وتذكر "القطة" التى تيمت قلب "توم" وماذا كان يفعل مع ذلك "الكلب" الذى كان يحرسها، لكن ومع كل هذا لم يهتم "توم" بكل ما يحث حوله، فقط هو يفكر فى تلك الإهانات التى تعرض لها طوال حياته من ذلك الفأر اللعين ... تبادل الأصدقاء الحديث فيما بينهم بعدما شعروا أن محاولاتهم لإضحاك صديقهم "توم" قد باءت بالفشل.
"ما الذى سنفعله يا أصدقاء فحالة "توم" هذه لا تعجبنى هكذا سيهلك" – قالها "القط البرتقالى" فىى إرتباك شديد – وقد جاءت بعض الإقتراحات من الأصدقاء، فقال "القط الأسود" : "ليسافر فى رحلة ما تكون متجهة إلى بلدٍ بعيدة لا يعرف فيها أحد، بها الأنهار والطبيعة الخلابة وبهذا يكون أراح توتره وتكون قد إستقرت حالته" "القط البرتقالى" : "لا أعرف ولكن غير مرتاح لهذه الفكرة فربما يصادفه ذلك الفأر اللعين كما حدث سابقاً فى يوم العطلة فتسوء حالته أكثر من الآن"
"ابن عم توم" : "إن توم لا يستطيع النوم منذ يومين، يفكر كيف سيقضى عليه، فهو لن يهدأ وتزول حالته تلك إلا بأخذ حقه من ذلك الفأر"
"القط الأبيض" ربما قد وجد حلا ما وقال : "لنذهب نحن ونقضى على ذلك الفأر اللعين" – القط البرتقالى يصفع الأبيض على مؤخرة رأسه – وهو يقول : "أيها الأحمق هل نسيت آخر مرة، فقد ضُربنا ضرباً مبرحاً من أحد أقرباء ذلك الفأر وجعلنا خادمين لديه وبالكاد إستطعنا الهرب منه".
.....



__ رحلة إلى مصر __

"توم" مازال على حالته، لا يريد الحديث، لا يريد الطعام ولا الشراب، فقط هو يجلس أمام التلفاز يشاهد الحلقات السابقة التى تجعل منه أضحوكة أمام العالم كله، يرى كم أن الأطفال تحب هذا الفأر "جيرى" عنه، مع أن الطبيعى والمفترض أن الصغار والكبار يحبون القطط لا الفئران، هذا الذى كان ما يدور بعقله وما كان يحيره، فى تلك اللحظات وعلى الجانب الآخر من الغرفة كان الأصدقاء مستمرين فى حديثهم، يتناوبون بمقترحاتهمواحداَ تلوا الأخر وسط مؤيد ومعارض، إلا أنهم لم يجدوا حلاً غير الذى إقترحه عليهم "القط البرتقالى" حينما قال أنه يعرف أحدهم يستطيع تخليصهم من تلك المشكلة كما يستطيع الخلاص من الفأر "جيرى"، وبالفعل بعدما استقر الأصدقاء على هذا الرأى، قرروا البوح به لصديقهم "توم" ليقرر العمل به من عدمه .
أثناء تناول الأصدقاء لوجبة الغداء وبينما "توم" مستلقٍ على الأريكة كما هو لم يتحرك، والأصدقاء يتحدثون بصوت عالٍ ليُسمعوا القط "توم" ليشاطرهم الحديث وهو لم يُعر لهم اى أنتباه، إلا عندما قال أحدهم جملة "الخلاص من الفأر اللعين"، فأثارت تلك الكلمات إنتباهه وقد تحرك بسرعة نحوهم وهو يقول : "أعد ما قلته الآن" _ يقولها وهو متحمس لهذه الكلمات وبشدة وبدأت البسمة ترتسم على وجهه حتى بدت أنيابه _ مما أبهر الأصدقاء وقد أعجبهم ما حدث فقد نجحوا ولو بجزء بسيط فى أن يجعلوه يتكلم ويتناقش معهم ليحاولوا إخراجه من هذا المستنقع الذى يغرق فيه .
"القط البرتقالى" : "نعم كنت أقول أننى أعرف قطاً يمكنه الخلاص من ذلك الفأر" قال "توم" بتلهف : "من ذاك القط؟؟ وأين أجده؟؟" .
القط البرتقالى : "إنه "مستر عشرى" .. من مصر، إنه قط خطير يستطيع القضاء على أى فأر أياً كان .. لقد تلقيت دروساً فى مركزه التدريبى سابقاً" .
"توم" : "إذا سوف أسافر إلى مصر بنفسى .. أعطنى عنوانه هناك" ،
 القط الأسود : "ونحن سنسافر معك لنساعدك" ،
"توم" : "لا سأذهب وحدى متخفياً كى لا يعرف جواسيس "جيرى" ماذا أفعل" .
وبالفعل أخذ "توم" عنوان مستر "عشرى" وتخفى جيداً وسافر إلى مصر، لكنه قد تلقى العديد من الصعوبات لكى يصل إلى وجهته، فبعد هبوط الطائرة التى كانت تقله على متنها وخروجه من مطار القاهرة الدولى بدأ بالسؤال عن العنوان، لكن من الصعب قليلا العثور على "المقر السرى لمركز تدريب القطط بمصر" أو كما هو مدون بالورقة التى أعطاها له صديقه، لكنه قد عثر عليه أخيراً بعد معاناة دامت قرابة الثلاث ساعات تقريباً، فالمكان عبارة عن أحد المنازل المهجورة لكنها على حالتها المتماسكة وقد عبر "توم" أخيراً البوابة يصطحبه أحدهم ليوصله لما يريد بعد أن تم التحقق من هويته من قبل القطط المنوابين لحراسة المقر السرى .
"مركز تدريب القطط ... إذاً ها أنت ذا" قالها توم متحمساً وهو يقف أمام إحدى الغرف المكتوب عليها "كورس مكافحة الفئران ... مركز تدريب القطط"، قالها وقد بدا الإرتياح يتخلل قلبه وكأنه قد وجد مفتاح نجاته .
.....

__ خطة جهنمية __

دخل "توماس" __ كما تقول له السيدة التى يعمل لديها __ الغرفة كاشفاً عن هويته بعد أن علم أن "عشرى" هو المحاضر فى ذلك الكورس وكذلك بعد أن إطمأن لجميع من بالداخل فكلهم من القطط، فما كان من الجالسين إلا النظرات الحاذقة والأصوات الهافته واللغة التى لا يفهمها "توم" ، فأحدهم يقول للآخر : "يسطا مش دا الواد النايتى بتاع امريكا"، فرد قائلاً : "اه هو اى اللى جابه هنا دا مش كفاية سمعة القطط باظت بسببه"، قال أخر متدخلا بالحديث : "دا أنا سمعت إن الفار اللى اسمه "جيرى" ده حاطط عليه بالجامد قوى" .
"توم" مقاطعاً حديثهم : "أنا "توم" أريد مقابلة مستر "عشرى" رجاءً أين هو؟؟"، "عشرى" قائلاً لمن كان يصطحب "توم" : "مين الواد دا يا أبو سمرة؟"، رد عليه : "دا أستاذ "توم" من أمريكا جاى عشان يقابلك يا بروف"، "عشرى" : "يلا يا جماعة الكلاس كله أجازة النهاردة" وأتبع قائلاً :" منورنا يا "توم" باشا إتفضل اقعد واقف ليه ... شوف "توم" بيه يشرب إيه يابنى ... هههه نورت مصر يا باشا"، قاطعه "توم" قائلاً : "شكراً ... أريد فقط أن أنهى مهمتى وأعود سريعاً إلى أمريكا، فلا أريد أن يشعر بى أحد ما"، وأكملوا حديثهم حيث "توم" يشرح لـ "عشرى" ما تعرض له من قبل هذا الفأر من إهانات ومقالب كما طلب منه أن يصل معه إلى حل ما لإنهاء تلك المشكلة التى تواجهه وتعد عقبة فى حياته .
وبالفعل تناقشوا فى الموضوع طويلاً وقد إقترح "عشرى" عليه حلاً ما، لكن هذا الحل لم يعجب "توم" كما كان رافضاً له وبشده، لكنه إقتنع بعد ذلك بهذا الحل ووافق عليه، خاصة بعد طرحه حلاً غيره وهو المصالحة وعقد الإتفاقات بينهما لكى لا يتعرض أحدهما للآخر، فسرعان ما رجع "توم" عن رأيه فهو يريد الإنتقام لا الصلح، فلا يريد الجلوس على طاولة المفاوضات فبهذا هو يهين نفسه ويحقرها .
( صديقى العزيز"جيرى" تحية طيبة وبعد ... لكم إشتقت إليك، فبعد آخر مرة كنا نتنافس فيها كعادتنا على قطعة من اللحم وكوب من الحليب، وقد غضبنا من بعضنا البعض كثيراً، شعرت بإفتقادى لك بعد تلك المدة التى غبنا فيها عن بعضنا، وقد علمت أن غداً هو عيد مولدك، لذا قررت أن أحتفل به معك لنرسم صفحة جديدة من الحب والسلام، وأقترح عليك أن تكون حفلة عيد مولدك بمصر، حيث الجو الصافى والحياة الممتعة، لنعيد الذكرايات التى قضيناها سوياً بتلك الأماكن، لذا سأنتظرك هناك لأعمل على أن يكون حفلاً رائعاً ... صدسقك المخلص "توم" ) .
هكذا كان الخطاب الذى أرسله "توم" إلى "جيرى" فى محاولة منه لإستمالته نحوه، وبالفعل قد رق قلب "جيرى" الصغير رغم التحذيرات التى تلقاها من أصدقائه الفئران، لكنه قد لم يعر إنتباهه لهم، لربما قد جذبته تلك الكلمات كما أنه قد علم بما حل بــ"توم" فى الفترة الأخيرة، فأراد أن يخرجه من تلك الحالة التى هو غارق فيها ... ذهب إلى مصر مع شيء من الحذر، وقد كان "توم فى إستقباله، وبعد أن رحبا ببعضهما البعض، قاما بالتجول فى كثير من الأماكن فى مصر منها الأهرامات ليستعيدا تلك الذكرايات التى قضوها بين الكنوز الأثرية فيما قبل.
وعلى الجانب الأخر كان"عشرى" ورفاقه يعدون المكيدة التى ستوقع بذلك الفأر، فكان الطعام هو الحل للخلاص منه، فقد صنعوا كعكة عيد الميلاد بالجبن فهذا ما يحبه الفئران محشوة بالسم القاتل سريع المفعول ومرصعة بالطماطم، وقد جهزوها حتى تحين ساعة الصفر، كما أضافوا للمكان لمسات من الزينه ليشعروا الفأر بحقيقة الأمر وصدق نواياهم ... وقد حل المساء، وجاء "توم" مصطحباً "جيرى" إلى المقر السرى للقطط بعد أن نتزعوا كل ما يدل على المكان، وقد إختفى الجميع لم يبقِ إلا هما فى المكان، وبدأ الحفل بالرقصات والغناء وإشعال الشموع وتقديم الكعكة لـ"جيرى"، وقد أثار فضوله عدم تناول "توم" معه تلك الكعكة فما كان رد "توم" عليه إلا بأن القطط لاتأكل الجبن، لم يقتنع بذلك لكنه أكمل طعامه فى شراهة، ولم يمضِ الكثير من الوقت حتى شعر "جيرى" بأن أمعائه تتمزق وأن تفكيره قد شُل تماما، يتخبط يميناً ويساراً، وإذ بالقطط التى كانت تراقب الموقف من بعيد تحاصره من جميع الجهات، لتكتمل خطة الإيقاع بـ"جيرى" فى المصيدة وتركه فى إحدى بالوعات الصرف الصحى حتى الموت، لتنتهى تلك المأساة التى عانى منها "نوم" كثيراً، وليتمتع "جيرى" بالراحة الأبدية، فهكذا هو مصير الفئران .. الهلاك


إنتهــــــــــت
لتحميل القصة (اضغط هنا)

التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة غاية

أكتب كلمة البحث...