يتأكد لنا من خلال ما نراه وما نسمعه؛ أن
التنويري ما هو إلا شخص استؤصل عقله، وذلك دلالة على رداءة الفكر وسوء المُعتقد.
فلو أخذنا مثالاً تطبيقياً لتحليل شخصيته الغير مفهومة، على جهاز " تنويري ميتر " لقياس عقلية الشخص التنويري، لوجدنا " خطأ 404 " - حتى الجهاز مش طايقه - يخرج أمامنا، فمع تسارع حالات التحرش، والإلحاد والشذوذ الجنسي، في المجتمع المصري خاصة والعربي عامة، لوجدنا ردود أفعال من هذا الشخص تكاد تشمئز منها النفوس.
عبارة "المرأة ثورة وليست عورة "
· دائماً ما يردد عبارات محفوظة، وليس لها
دلالات دينية أو اجتماعية، ومن هذه العبارات:" المرأة ثورة وليست عورة "،
فلا ندري من أفتى بهذا؟، فالمرأة ليست عورة في ذاتها لأنها مرأة، بل يعد جسدها من
الأشياء الثمينة ذات القيمة العالية، والتي يجب الحفاظ عليها بسترها عن الجميع،
إلا من يقدر هذه الثروة التي يمتلكها وهو الزوج، فالحجاب ما هو إلا ستر وحافظ لها.
والحكمة من الحجاب؛ كبح غرائز الرجل، فالمرأة بالنسبة للرجل - والعكس أيضاً - هي الشهوة الأولى فكما قال الله تعالى في كتابه العزيز:" زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ " (آل عمران - 14)، وحديث رسول الله (ص) الذي قال فيه:" ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء ". متفق عليه، وقال:" إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل، كانت في النساء ". رواه مسلم، ومن يعترض ويقول بأن النساء ليست شهوة للرجل، فقد يختلط علينا الأمر، ويجب التأكد من نوع المتكلم، لنرى هل نخاطبه بنون النسوة أم بدونها أم بشيء ثالث نعلمه جيداً.
![]() |
| أنا متنور.. أنا تنويري |
· دائماً ما يذكّر مخاطبيه بأنه متنور، يمقط الفكر الديني الإسلامي المتخلف الرجعي... إلخ، ويذكرني ذلك بمحادثة خدمة عملاء أي شركة:" معاك فلان يا فندم من شركة كذا "، وكأنني لا أعلم من هي الشركة التي أتصل بها مثلا؟، فيحاول دائماً جاهداً وضع كلمة تنوير في جملة مفيدة أو غير مفيدة، داعياً بذلك إلى تغليب العقل والحرية على الدين المتطرف - حسب اعتقاده - ولا جرم من أن يتلفظ بكلمات أو عبارات مثيرة منمقة مُتراصّة جذابة، بعضها عميق غير مفهوم، وبعضها الآخر في متناول عقول العامة، فيستميل أفئدتهم ويسلب عقولهم، فتجدهم يهللون ويصفقون دون وعي " والله الراجل ده بيقول كلام زي الفل ".
![]() |
| هذا شيخ.. إذا هو إرهابي |
· دائماً ما ينهال على المرجعيات الدينية - الإسلامية فقط - من شيوخ ومؤسسات، فيسب هذا، ويطعن في ذاك، وغالباً ما تصيبه أزمة قلبية إذا ناقش أحد المتخصصين المخضرمين، فقد هلك ورب الكعبة، فتنهال عليه الصفعات يميناً ويساراً، تجده وكأنه فأر يحاول الاختباء، لكن إذا انفرد بالحوار، وتفتحت له الأبواب والنوافذ الإعلامية وغيرها، فكأنك ترى الثور الذي يضرب بقرنيه ولا يبالي، فلا يميز بين غث وثمين، ناهيك عن رداءة فكره، وعدم تعمقه في الموضوع الذي يُناقشه، فجل اطلاعه ودراسته عبارة عن قشور سطحية من الفقه، فمثلا لو نوقش في الشريعة؛ لتجدنه يحاول جاهداً توصيل فكرة أن الشريعة ما هي إلا حدود وتقطيع أيدي وسفك دماء دون وجه حق، ويتناسى أن الشريعة الإسلامية لها ضوابط تحكمها، وأساسيات ترتكز عليها، وأنها لا تقتصر على الحدود فقط، بل الشريعة هي المعاملات والعبادات والعقوبات وغيرها، ولكن ذلك المتنور لا يلبث إلا أن يقف عند باب العقوبات - الجنايات - فقط لا غير، وسرعان ما يقحم الشيوخ والمفكرين في الإرهاب.
| كيف المرأة تأخذ نصف الرجل.. ما هذا الظلم؟ |
· أن يكون متنوراً فهذا معناه أنه يطعن في معلومات من الدين بالضرورة، وأحكام ثابتة بالقرآن والسنة والإجماع، ومن المستحيل أن يكون هذا المتنور متخصصاً، أو لديه ذرة علم شرعي، فكل ما في الأمر أنه قرأ كتاباً ما ليس له علاقة بالفقه، لكنه يتعرض للدين بأبشع الصور، مثله كمثل الحمار يحمل أسفاراً، لا ينتفع بعلمه ولا ينفع غيره، فلو تكلم أحد المشايخ عن فقه الفرائض - الميراث - ينكب على وجهه ذلك المتنور عاكفاً على دفع الظلم عن المرأة، فكيف يكون الذكر مثل حظ الأنثيين؟ إنه لظلم مبين، مثله كمن اكتفى بقوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ " ثم سكت ولم يكمل " وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ "، فهذا المتنور لم يقرأ باقي أحكام الميراث التي فيها أربع حالات فقط ترث فيها المرأة نصف الرجل، وباقي الحالات إما متساوية مع الرجل أو تأخذ أكثر من الرجل أو ترث ولا يرث الرجل، والحكمة من ذلك؛ لأن الرجل مأمور بالإنفاق على المرأة إن كانت أخته ولا يُخصم ذلك من إرثها شيء، فكأنما عوض الله عز وجل حجم الإنفاق الذي دفعه الرجل لأخته في أشكال عدة، كذلك الرجل حينما يتزوج فهو مأمور بالإنفاق على زوجته، ولا يأخذ من إرثها شيء إلا برضاها، فيترك هذا المتنور كل حالات الإرث ويتشدق بحالة أن المرأة ترث نصف الرجل، وتناسى كذلك أن المرأة في الجاهلية لا ترث نهائياً، بل تورث وتُعد من التركة، أما في اليهودية فكانت المرأة لا ترث أيضاً حتى نسخ ذلك الحكم إلى أنها ترث في حالة عدم وجود ذكور، وجاء التشريع المسيحي مؤكداً لليهودية في الميراث، إلا أن الأقباط لا يعملون بذلك التشريع ويتحاكمون إلى الشريعة الإسلامية في البلاد التي تدين بالإسلام، إذاً فكيف ظُلمت المرأة؟ هذا ما لا يتعرض له المتنور.

يريدون الشريعة، إذا فهم يريدون تقطيع الأيدي والرجم..
· دائماً ما يعترض على " الشريعة الإسلامية " مفهوماً ومضموناً، ومن المعلوم أن من يعترض لابد وأن يكون على علم بالأمر الذي يعترض عليه، إلا أن هذا المتنور يعترض فقط، لا يعلم لماذا ولكنه يعترض، فلو رجعنا إلى المثال الأول - التحرش - لوجدناه مندداً به، ومطالباً بأقصى عقوبة على المتحرش، ولو قلت له أن الشريعة الإسلامية فيها حد لذلك وهو أقصى عقوبة - الجلد لغير المحصن والرجم للمحصن - لوجدناه وقد احمر " خده من اللطم "، فهو يرفض الشريعة التي تطالب بتوقيع أقصى عقوبة على المتحرش؟ كذلك القتل والسرقة، فتراه وقد اشتعل ناراً:" انظر! يريدون قطع اليد والرجل والجلد والقتل.. يا ويلي ما هذا الإرهاب؟ ".
· لديه حولٌ مُحكم في عينيه، فينظر للأمور بنظرته هو فقط، فالمرأة عنده لابد وأن تتحرر، وتلبس ما تريد، رافعاً لشعار الحرية، لكن الويل كل الويل لمن ترتدي الحجاب أو النقاب، فكأنها ارتكبت الفحشاء والمنكر والبغي، فلا يهدأ له بال ولا تمر له مناسبة إلا ويطعن في الحجاب، فهو يكبت المرأة بالنسبة له، وهو أيضاً المسؤول عن التخلف والجمود الذي أصاب العرب، وكأن الحجاب هو من أوقف حضارة العرب من التقدم، وكأن الحجاب هو الذي يغطي بنات أفكار المرأة فيحجبها عن التفكير، وبسؤاله إذا كان الحجاب يمنع التقدم ويحجم المرأة عن كذا وكذا.. فماذا صنعت أنت؟ وماذا أنجزت في حياتك العلمية والعملية، فيكون رد أغلبهم لدي كتب كذا وكذا، فما الذي أفادتنا به كتبك رحمك الله؟.

حرية المرأة.. مش يمكن عند ربنا أحسن من المحجبة؟
· دائماً ما يصدع أدمغتنا بأنه متحرر ينادي بالحرية، كما وأن الدين لله في المساجد فقط، أما باقي اليوم خمر ونساء!، يروج للمثل القائل " دي نقرة ودي نقرة تانية "، وقد قال الله في اليهود:" أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ " (البقرة - 85).، ولا يقف المتنور عند هذا الحد، بل وينكر ويمتعض ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، مردداً في ذلك " دع الخلق للخالق "، كيف يكون ذلك وقد أمرنا الله تعالى بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال:" كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ " (آل عمران - 110)، وكذلك لعن الله عز وجل اليهود على لسان أنبيائه داوود وعيسى ابن مريم بسبب كفرهم وعدم نهيهم عن المنكر فقال:" كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ " (المائدة 78).، ويتمادى ذلك المتنور باعتقاده أن المتبرجة يمكن أن تكون عند الله أفضل من المحجبة!، وكيف ذلك وهي لم تلتزم بأمر الله - عز وجل - ولم تطبق فريضته، ولو كانت ذات خلق عظيم فهذا لا يشفع لها عند الله من ترك فريضة الحجاب، وبفرض لو أن فتاة محجبة لكنها تقع في المعاصي، فهي تكون معاصي صغيرة - ما لم ترتكب كبيرة من الكبائر - أما تلك المتبرجة فهي أشد إثماً لتركها فريضة أوجبها الله عليها، ثم وأنها تأخذ حكم المجاهرة بالمعصية، فعدم ارتدائها للحجاب فكأنها تعاند الله - عز وجل - وتظهر على الملأ وتجاهر بتبرجها دون ستر.
· لا يهدأ له بال إلا ويقيم الأدلة الدامغة - كما يعتقد - على بطلان الأحاديث، كما ينكر كل كتب السنة والتراث من فقه وتفسير وحديث بحجة أن الدين ليس حكراً على أحد، أو بأن هذه الكتب لا تناسب العصر، أو لأن هذه الكتب تحث على الإرهاب وقتل النفس التي حرم الله، يتشابه - المتنور - مع هؤلاء الكافرين الذين قال الله تعالى عنهم:" إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلً " (النساء - 150)، وكثيراً ما يزداد وقاحة بالتطاول على العلماء القدماء، ولابد وأن يسمهم كالبخاري وابن تيمية، لكن البديهي أنه لا يعرف تاريخ أي منهم ولو مقدار ذرة، وربما لا يعرف أسمائهم الحقيقية من الأساس، ومن عجائب الدهر أن يحاول هذا المتنور تفسير آيات الله وأحاديث رسوله حسب هواه وهوى شيطانه، دون علم باللغة العربية ولا بعلوم القرآن والحديث، وكأنه يقول:" سأضع علماً لم يصل إلى أحد من قبل ولا من بعد "، وربما لا يقف عند هذا الحد، فيستهزئ بآيات الله وبسيرة خير المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - وكأنه لا يعبأ لدين ولا لإله.
![]() |
| أنت حر في كل ما تفعل.. لكن إياك أن تكون متدين |
· لديه استراتيجية تبرير لا نهائية لكل ما هو مخالف للدين، فالمتبرجة لها الحق والحرية في لبس ما تريد لكن على الرجل الذكوري المتعفن... إلخ أن يغض بصره ألم يأمره الله بغض البصر؟، أهلاً ومرحباً بك حتى ولو كنت ملحداً بل ويجب أن نتبنى فكرك وندعمك، فلك الحق في اعتناق ما تريد من الأديان، أما لو وجدوا رجلاً يصلي أو يأمر بمعروف وينهى عن منكر أو يفعل الخيرات، لتجدنهم وقد جُن جنونهم، وقد أصابهم الهلع جراء ما رأوا من كارثة، أرجل متدين إرهابي متشدد متخلف... إلخ؟، كما يمكنك أن تسب في الدين وتستهزئ بآيات الله كما يحلوا لك، فهذه حرية أقول ما أريد لا شأن لك، وإياك ثم إياك أن تنكر علي ولو قولاً ما أفعله وما أريده، لتثكلنك أمك إذا قلت لي لا تفعل هذا أو لا تقل ذاك، دع الخلق للخالق، ودائماً ما يرحبون بالشواذ، وكذلك إياك لو قلت على شخص ما على غير دينك أنه كافر، فالويل لك كيف تقول أنه كافر لن يدخل الجنة، أتتأله على الله؟، وربما هذا ما يثبت عدم معرفته بالدين، فالقرآن الكريم جاء مكفراً لغير المسلم، وربما هؤلاء لا يفقهون شيئاً في اللغة، فالكفر ضده الإيمان، فشخص غير مؤمن معناه أنه كافر، وهذا من البديهيات، لكن المتنور قد قلنا عنه أنه لا عقل له، فلا يعلم تلك الأشياء.
· لا يفوته الاجتزاء من سياق الكلام، فقط يقتبس بعض العبارات من كلام الشيوخ أو الكتب، ليبرهن على صواب رأيه ويقيم الحجة البالغة على تدليس ذلك الشيخ أو الكتاب، ومناقضته للدين، فالدين يسر يا سيدي وليس عسر، نعم الدين يسر وليس عسر، لكن لا يكون اليسر تهاوناً، فالتيسير لا يخرج من سياقه الديني، أما التهوين في الدين لهو الخروج من الدين بحد ذاته، فيمكنه أن يأخذ نصاً لشيخ ما يتحدث عن زواج القاصرات مثلاً، ويضخم الموضوع حسب هواه، فيسرد ويفند في كيف هؤلاء يستحقرون المرأة ويستعبدونها، ولم يتطرق أبداً إلى الشروط الواجب توافرهاً في الفتاة القاصر التي تتزوج، وربما يخذ اجتزاء لأحدهم عن التحرش، لينطلق مهرولاً نحو أبواقه ليعلن ويشيع، عن كيف هؤلاء مجرمون؟.
هكذا
شكل التنويري، شخصية كرتونية، مستغلة، تتلاعب بالعقول، تحرف الدين كما يراه هواها،
فبعد اجراء التحليل له عبر جهاز " تنويري ميتر " نكتشف الشخصية الحقيقية
التي تزعم التنوير.






ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق