. الأفكار العشر وصناعة المستحيل - الحلقة الرابعة - مجلة غاية
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تابعنا على الفيسبوك

الأفكار العشر وصناعة المستحيل - الحلقة الرابعة

الحلقة الرابعة

- المقال الثانى ( الجزء الثانى ) -

- التفكير -




التفكير يسوق البشر نحو المستقبل ، فإما أن يكون ثاقباً يرسم المجد للأجيال القادمة، وإما أن يكون داعياً إلى التخلف والهبوط، فبجانب أنه وسيله للتقدم والرقى، فهو أيضاً يكون لفهم الحياة فهماً صحيحاً.

فمن الأسباب التى أدت إلى عدم تقدم العصور السابقة - عصور ما قبل الثورة الصناعية الكبرى - أنها قد رفضت مجرد التفكير فى حدوث مثل هذه الطفرة فى الصناعة والتكنولوجيا، وكذلك إختلاف مستويات تفكيرهم، وأيضاً عدم وجود العلم والمعرفة الكافية لذلك.

1- إختلاف مستويات التفكير:

إن إختلاف التفكير لهو شيء لا إرادى ولا دخل للإنسان به، فهو هبة من الله - عز وجل - لكل فرد من الجنس البشرى، وهو يختلف من فرد لآخر بنسب متفاوتة، فهناك شخص ذو فكر عالٍ وآخر متدنى.

 لكن يمكننا أن نفرق بين طرق التفكير لشخصٍ واحد فى موقف واحد فقط، لأن إختلاف المواقف يترتب عليه إختلاف طريقة التفكير.

 طرق التفكير: 


1ـ التفكير الوجودي:

ويحتاج ذلك الشخص إلى الحقيقة الكاملة، فلا يستطيع تصديق أى شيء، إلا إذا رآه أمام عينيه، ليس هذا فقط بل يجربه ويتأكد من أنه حقيقة دامغة، وهذا شيء جيد وسيء فى نفس الوقت، فهو لا يقتنع بسهولة؛ فمثلا لو قلت له أننى أستطيع الطيران فيجيب بأن هذا مستحيل، لم يفكر ولو قليلاً كيف أطير هل بالطائرة أم بغيرها، هو فقط إعتقد أنى سأطير بمفردى ولم يفكر جيداً فى الأمر، كما لو أنك طرحت عليه أحد المشروعات أو الإقتراحات خارج الصندوق لنفر من جلها سريعاً، فهو يتوقع غالباً أنه لا يستطيع أن يأتى بالجديد طالما لم يأت به غيره أمامه.

2- التفكير العقلي:

أما هذه الطريقة التى يكون صاحبها أثناء التفكير فى أمر ما مستخدماً لعقله بحدة بالغة، فإذا طرحت عليه مشروعاً ما فإنه يأخذ وقتاً طويلاً فى التفكير به، يحاول إستنتاج نسبة الخطأ وكذلك المكاسب المحتملة ويضع الفرضيات لها ويدقق فى الحسابات جيداً، وكأن عقله سينفجر من كثرة التفكير فى الأمر، يضخم الأمور ويعقدها أكثر مما ينبغى وهذا ربما يؤخره عن إنجاز عمله ومهامه؛ لقضائه وقتاً أكثر من اللازم فى التفكير، ولكنه لو أتم مشرعه ذاك على هذا النحو فإنه سيخرج بالكثير من الأرباح والقليل من الخسارة.

3- التفكير القلبي:

وهذه الطريقة فى الغالب التى يستخدمها الذين يميلون إلى العاطفة قليلاً ومرهفوا الإحساس، فهم غالباً مندفعين وراء عواطفهم لايسمعون كلام أحد، وفى الغالب يكون لديهم صراع داخلى من كثرة الإنتكاسات التى تعرضوا لها فى حياتهم، فلو أراد أحدهم إتمام مشروع ما؛ إنجذب وراء شعوره وإحساسه فقط ولا يبالى بمدى المكسب أو الخسارة.

4- التفكير اللاوجودي اللاعقلي اللاقلبي:

وهي الطريقة التى تجعل من الشخص إمعه، ليس له رأي ولا سلطة حتى على نفسه، فقط يُنفذ ما يُملى عليه ولا يريد التفكير مطلقاً فهو مستمتع هكذا، يريد أن يأكل ويشرب ويربى الأولاد هذه أقصى طموحاته، لا يفكر فى الحصول على منصب أعلى ولا راتب أعلى وليس لديه طموح يحفزه على النجاح فى أمر ما.

 الإنتقال بين طرق التفكير:

ربما نظرتي هذه تكون صحيحة فى أن التفكير ليس ثابتاً عند طريقة واحدة فقط لكل شخص، فربما تتملكك فكرة ما فتفكر بها بعقلك وفكرة أخرى تفكر بها بالقلب أو بالوجودى.

إن التفكير يختلف حسب نوع الفكرة التى تخطر على البال وحسب نوع العمل الذى تقوم به، فإن كان هذا العمل أو هذه الفكرة تحتاج إلى العقل فلتفكر به، وإن كان إحتياجها للقلب فلتفكر به، هذا على حسب ما تميل إليه ويستقر عليه وجدانك.

2- رفض الفكرة:

إن من أهم الأسباب التى تقتل الأفكار؛ هي رفضها رفضاً قاطعاً من غير تحليل أو تفسير، كما فعل الكثيرون من قبل فى العصور القديمة، فرفضوا مجرد التفكير البناء الذى أدى إلى التقدم والرقى فى عصرنا الحالى.

ففى العصور القديمة قد رفضت المجتمعات والشعوب تقبل فكرة وجود دين إلهي آخر غير الذى يدينون به، وكانت حجتهم المعهودة هذا ما وجدنا عليه آباءنا وأسلافنا فكان هلاكهم.

ولربما فى العصور التى تليها ماتت الكثير من الأفكار لنفس السبب، وهو رفض الفكرة وعدم التخيّل والتوقع بأن التغيير يمكن أن يحدث فى يوم من الأيام.

3- عدم المعرفة الكافية:

لولا المعرفة التى بُحث عنها وأثبتها العلماء منذ القدم حتى اليوم لكان الأمر لم يتغير كثيراً عن الماضى، فالمعرفة هى أهم أسلحة بناء المستحيل، وبدونها لن تستطيع أن تخطو خطوة للأمام فهي طريق العبور من الظلام إلى النور، وقد أوصانا رسولنا الكريم بتعلم العلم وتعليمه فقال فى حديث بإسناد صحيح "عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من كتم علما ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار" فعدم كتمان الشخص لعلمه يولد المعرفة للجميع.

شاهد ↞↞ ( الحلقة الأولى ) ↠↠
شاهد ↞↞ ( الحلقة الثانية ) ↠↠
شاهد ↞↞ ( الحلقة الثالثة ) ↠↠

تابعنا على ( الفيسبوك )  ( اليوتيوب )
اسألنى على ( الأسك )


التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة غاية

أكتب كلمة البحث...