كتب: محمود الهليهي
الزمان يدور دوران الرحى، والفتن تموج موج البحر، ولن يفلح إلا من تعلق قلبه بالله، فنحن في زمن تسلّط علينا فيه السافلين، فعلا الباطل، وأُدحض الحق، فكنا من الخاسرين، فلا ريب إذا نودي "هُبل" ودعيت "اللات والعُزى"، وذكرت "مناة"، ودُعي مع الله إلهاً آخر تعالى عما يُشركون.
وقد خص الله - تعالى - شهر رمضان عن بقية الشهور بخصائص منها؛ الرحمة، الغفران، العتق من النيران، وكذلك تصفيد الشياطين، ونحن معشر البشر نفك الأغلال، ونعصي الله فى شهره المعظم، وبدلاً من العبادة والتقرب إلى الله، نلجأ إلى ما يغضبه - عز وجل - ونتسابق إلى المعاصي والتقرب إلى الشيطان.
ما سبق ليس بجديد فهذا ما وجدنا عليه آباءنا، لكن الحدث هذه المرة جلل، فقد أُغلقت المساجد في رمضان وستفتح المسلسلات والأفلام، وكأن الحال قد إنقلب رأساً على عقب، وكأن من المحرمات أن يكون رمضان بلا مسلسلات، لكن من الحكمة والإيمان أن يكون رمضان بلا رمضان.
فها هو نقيب الفنانين "أشرف ذكي" يقول:"مش معقولة رمضان بلا مسلسلات"، ويضيف:"بشكر زملائي الجنود المحاربين، إنهم ينزلوا من بيوتهم وبيغامروا بكل اللى هم فيه.. دا قدرنا"،ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ونجد أحد "الممثلين" يقوم بوضع صورته مع طاقم عمله، في تجمع لعشرات العاملين، في مشهد يثير الغضب.
ولا شك بأن مقصد حفظ النفس من الأمور العظيمة التي لا يُستهان بها،فقد قال الله تعالى في كتابه:"وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ" (البقرة - 195)، وإن إغلاق المساجد أمر صائب؛ كي لا يتضرر المسلمين ويشيع الوباء، لكن كان من الأولى منع المسلسلات، فكما نعلم جميعاً بأن العمل الفني الواحد يحتاج مئات العاملين به، أتحبون هذا أكثر من الله؟ أتفتحون أبواب الفسق والفجور وتغلقون أبواب الله، ما أشبهكم بما قال الله فيهم:"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ" (البقرة - 165).
ويذكرني ذلك بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"كيف بكم إذا لم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف؟ قالوا: أو كائن ذلك يا رسول الله؟ قال: وأشد منه سيكون، قالوا: وما أشد منه؟ قال: كيف بكم إذا أصبح المعروف منكراً المنكر معروفاً؟".


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق