كتب: محمود الهليهي
الإبتلاء
لقد خلق الله - سبحانه وتعالى - الدنيا داراً للبلاء والإختبار، كما خلق الآخرة داراً للجزاء، وأمرنا بحسن الصبر على بلائه، وجزيل الشكر على نعمائه، فمن صبر فكان خيراً له، ومن كفر فلن يضر الله شيئاً، فنحن فى هذه الحياة في امتحان مستمر واختبار طويل، ليمحّص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، فقد قال تعالى:"وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" (العنكبوت -3).
إن ما تمر به البشرية الآن من انتشارٍ للأوبئة والأمراض - على رأسها فيروس كورونا - لهو من أعظم الاختبارات من الله - عز وجل - علينا فى عصرنا هذا، فقد ابتلانا الله ببلاء عظيم، فقد تفشت في الآونة الأخيرة الكثير من الأمراض والفيروسات، التي استعصت علي الخبراء، وقد اجتاحت هذه الأمراض أغلب بلدان العالم، تاركة الكثير من الموتى والمصابين.
الإبتلاء من الله
ربما ينفر البعض من هذا الكلام فيقولون:"أن هذه الأمراض هي أشياء طبيعية، نتيجة اختلال الطبيعة، والتطور الفيروسي، ولا دخل للدين في هذا"، هذا ما يردده الغافلون عن الله، ألا يعلمون أن الله بيده كل شيء؟، وأن ما يصيب الإنسان فهو مقدر من الله؟، فقد قال في كتابه العزيز:"مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (التغابن - 11)، ثم تأتي آية أخري لترد علي هؤلاء، فقال الله:"مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ" (الحديد - 22)، أي ما أصابكم فى الأرض بقلة زرعها، أو بفسادها، وكذلك ما أصابكم فى أنفسكم من أمراض وأوجاع وأوبئة، لفي كتاب عند الله من قبل خلقكم.
الشفاء من الله
واقتضت حكمة الله تعالي أن جعل لكل داء دواء، فقال تعالي في محكم آياته:"وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ" (الشعراء - 80)، وقال أيضاً:"وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ ۚ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ" (يونس - 107)، وفي مسند الإمام أحمد من حديث أسامة بن شريك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :"إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله".
الحكمة من الإبتلاء
ومن حكمتة - تعالي - أن جعل في نزول البلاء اختباراً للناس في صدق عبادتهم له، فقال:"وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ" (الحج - 11)، فقد جعل الله - عز وجل - من الإبتلاء درساً عملياً لبيان مدى توحيدك له وإيمانك به وتوكلك عليه.
وكذلك جعل الله في الإبتلاء تكفيراً للذنوب والمعاصي، فقال رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم - :"ما يُصيبُ المُسلِمَ، مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزْنٍ ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتى الشَّوْكَةِ يُشاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِن خَطاياهُ" رواه البخاري ومسلم.
كما جعل في الإبتلاء معالجة لأخطاء وهوى النفوس، ومنه إغترار بعض الصحابة في غزوة "حنين"، حتى قال أحدهم:"لن نغلب اليوم من قلة"، فجاءت الهزيمة في بادئ الأمر، ثم النصر بعد ذلك، فقال تعالي:"لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ" (التوبة -25).
ويذكرك الله - عز وجل - بذنوبك من خلال ابتلائه، لتعلم كل نفس ما كسبت وتراجع نفسها، فقال:"وَمَا أَصابَكُم من مصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُوا عَن كَثِيرٍ" (الشورى - 30).
كما يأتي البلاء تدريباً للإنسان على الصبر والتحمل فقد قال تعالى:"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" (البقرة - 155)، ومن هم الصابرون؟ "الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ" (البقرة - 156)، ويأتي جزاء الصبر في آية أخرى ويقول الله:"إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" (الزمر -10).
الهلاك للكافرين
ويأتى الإبتلاء بمعنى الهلاك والعذاب وذلك للكافرين، فقال تعالى في قوم "نوح":"فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَلِمُون" (العنكبوت -14)، وأرسل الله الريح على قوم "عاد"، "وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ" (الحاقة - 6)، كما أخذت الصيحة قوم "صالح" "إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ" (القمر - 31)، وكان الحاصب عذاب قوم "لوط "جزاءً لفُحشهم "إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَـاصِباً إِلاَّ الَ لُوطٍ نَّجَّيْنَـاهُم بِسَحَرٍ" (القمر - 34)، والخسف كان من نصيب "قارون" "فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ" (القصص -81)، وأنزل الله على قوم "سبأ" الخوف والجوع فقال:"وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ ءامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مّن كُلّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ" (النحل - 112)، وأصاب المسخ "بني اسرائيل" لمخالفتهم أوامر الله، فقال:"وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَواْ مِنكُمْ فِى السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ" (البقرة - 65) وجاء عذاب "آل فرعون" في قوله تعالى:"وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ" (الأعراف -130)، وقال أيضاً في حقهم:"فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ" (الأعراف - 133).
ثم يأتي وعيد الله - عز وجل - وتحذيره للأمم التي تليهم، فيقول"قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ" (الروم - 42)، ويأتي توعد الله الكافرين والعصاة المسلمين بالطاعون والأمراض، فقال - صلى الله عليه وسلم - "لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا" اخرجه ابن ماجه والحاكم.
ابتلاء الأنبياء
سئل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عن أى الناس أشد بلاءً، فقال:"الأَنبياءُ، ثمَّ الأَمثلُ فالأَمثلُ؛ يُبتلَى الرَّجلُ علَى حسَبِ دينِهِ، فإن كانَ في دينِهِ صلباً اشتدَّ بلاؤُهُ، وإن كانَ في دينِهِ رقَّةٌ ابتليَ علَى قدرِ دينِهِ، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتَّى يترُكَهُ يمشي علَى الأرضِ وما علَيهِ خطيئةٌ" رواه الترمذي.
ابتلاء خليل الله "إبراهيم" - عليه السلام - حينما ألقاه قومه في النار"قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ" (الأنبياء - 68)، فأنجاه الله منها "قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ" (الأنبياء - 69)، ثم ليأتي إبتلاء آخر، ويأمره الله - عز وجل - بذبح ولده "اسماعيل" "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ" (الصافات - 102)، وسرعان ما جاء الرد الإلهي "فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ" (الصافات - 103-107) .
ابتلاء نبي الله "يوسف" - عليه السلام - بترك إخوته له في البئر ودخوله السجن، ثم ليأتي الفرج من عند الله وليخرج ملك علي خزائن الأرض، وليأتي بعد ذلك بأهله من البدو.
ابتلاء نبي الله "أيوب" - عليه السلام - في ماله وولده وجسده ثماني عشرة سنة صابراً محتسباً "وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ" (ص - 41)، ثم استجاب الله له فقال:"ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ * وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ" (ص – 42-43).
ابتلاء نبي الله "زكريا" - عليه السلام - بالحرمان من الولد، فدعا قائلاً:"رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ" (الأنبياء - 89)، فجاءت استجابة الله له "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ" (الأنبياء - 90).
ابتلاء نبي الله "يونس" - عليه السلام - حينما ابتلعه الحوت "فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ" (الصافات - 42)، فكان دعائه واستجابة الله له "فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ" (الأنبياء - 87 - 88).
ابتلاء نبي الله "نوح" - عليه السلام - حينما دعا ولده لطاعة الله وركوب سفينة النجاة "يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ" (هود - 42)، ثم لم يلبث الإبن إلا أن عصى أبوه واستمر في عناده وكفره "قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ" (هود - 43)، ثم جاءت النتيجة "وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ" (هود - 43).
ابتلاء كليم الله "موسى" - عليه السلام – من أول ولادته وظلم فرعون وجنوده وكفرهم بالله وإيذائهم لنبيه، حتى بعدما آمن له بني إسرائيل فقد لاقى منهم الكثير والكثير.
ابتلاء المسيح "عيسى" - عليه السلام - واحتماله قومه وظلمهم له، واتهام أمه العذراء البتول بالفحش، وقولهم بهتاناً بأنه ابن الله أو هو الله، وكذلك اضطهاد اليهود له، حتى رفعه الله إليه.
ابتلاء سيد الخلق "محمد" - صلى الله عليه وسلم - في الكثير من المواضع، والتي كان أبرزها إيذاء كفار قريش له بالقول والفعل، واتهامهم له بالسحر والكذب، وإخراجهم له من أجب البلاد إلى قلبه.
كشف البلاء
تقوى الله: فهي سبب لكشف الغمة ودفع البلاء، فقد قال تعالى:"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا" (الطلاق - 2).
الدعاء والتضرع لله: فهو من أنفع الأدوية التي يُعالج بها الإنسان، قال تعالى:"وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (البقرة - 186).
الصلاة: حيث أوصى رسولنا الكريم المؤمنين بالصلاة إذا كسفت الشمس أو خسف القمر، فعن أمِّ المؤمنين السَّيِّدة عائشة - رضي الله عنها - قالت:"خَسَفَتِ الشمسُ في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فصلَّى بالناسِ، ثم خطَب الناسَ، فحمِد الله وأثنَى عليه"، ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتانِ مِن آيات الله، لا ينخسِفانِ لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتُم ذلك فادعُوا الله، وكبِّرُوا، وصَلُّوا، وتصدَّقُوا" (متقف عليه)، وعُمم ذلك على كل مكروه يصيب المؤمن.
الصدقة: ففى حديث أبي داوود – حديث ضعيف، وله روايات مُحسنة – أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"حصنوا أموالكم بالزكاة، وداووا مرضاكم بالصدقة، واستقبلوا أمواج البلاء بالدعاء والتضرع".
حسن الظن بالله: فقد قال - عليه الصلاة والسلام - :"ادعوا الله تعالى وأنتم موقنون بالإجابة" رواه الترمذي، وقال أيضاً في حديث قدسي عن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : يقول الله تعالى :"أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم ، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" رواه البخاري ومسلم.
الأخذ بالأسباب: يرشدنا الإسلام إلى الأخذ بالأسباب، ومن ذلك الدواء والبحث عن علاج، والتوكل علي الله لا ينافي السعي للأخذ بالأسباب، فمن أخذ بالأسباب واعتمد عليها وحدها، وألغى التوكل على الله فهو مشرك، ومن توكل على الله، وألغى الأسباب فهو جاهل مخطىء، ولكن الجمع بينهما هو المطلوب.
من الأخذ بالأسباب
- غسل اليد بالماء والصابون مع تدليكها لمدة 20 ثانية على الأقل.
- استخدام مناديل للحماية عند العطس.
- الغذاء السليم والبعد عن الأطعمة الجاهزة والسريعة.
- تجنب التواصل المباشر مع الأشخاص المصابين بأي مرض تنفسي.
- تجنب لمس العينين أو الأنف أو الفم بدون غسل اليدين بالماء والصابون.
- تجنب التعامل المباشر مع الحيوانات.
- عليك مراجعة الأطباء إذا شعرت بالحالات التالية: السعال، ارتفاع في درجة حرارة الجسم، التعرض للالتهاب الشديد، آلام في الحلق، صداع شديد في الرأس، والتهاب رئوي.
وفي مثل هذه الظروف، قد أمرنا الله - عز وجل - بحسن الصبر على بلائه، فقال:"وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ" (البقرة - 45)، ويقول أيضاً:"وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" (البقرة - 177)، والأجر في البلاء لا سبيل له إلا بالصبر، فقد قال الله:"إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ" (الزمر - 10)، ولنتذكر قول رسولنا – صلى الله عليه وسلم – حينما قال:"عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" رواه مسلم.
![]() |
| محمود الهليهي |


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق