. "كورونا" يتسبب في إغلاق الحرم.. فهل توقف السعودية العمرة؟ - مجلة غاية
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تابعنا على الفيسبوك

"كورونا" يتسبب في إغلاق الحرم.. فهل توقف السعودية العمرة؟

الحرم المكي,السعودية,كورونا,الحرم,الكعبة,مكة المكرمة,اغلاق الحرم,غلق الحرم,اخلاء الحرم,الصين,غلق الحرم اكي,الكعبة مباشر,إغلاق الحرم المكي,فيروس كورونا,تعقيم الحرم,الكعبة المشرفة,اعلانات,إغلاق الحرمين الشريفين,خلاء الحرم المكي,الكعبه


كتب: محمود الهليهي


 مكانة الكعبة 

الكعبة المشرفة هي بيت الله الحرام، وقبلة المسلمين، وإليها تشد الرحال، وتطيب القلوب، فمن قصدها رجع كيوم ولدته أمه، وجوارها ديار الرسول – صلى الله عليه وسلم – وهي أول بيت وضع لله على وجه الأرض، فقد قال – عز وجل – في كتابه العزيز:" إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ " (آل عمران – 96).

وسميت "كعبة" لشكلها المكعب أو "بيت الله الحرام" نسبة إلى أن الله حرم فيها القتال، وتقع وسط المسجد الحرام، في الجهة الغربية من مكة المكرمة، وهي بناء عالٍ يصل إلى حوالي خمسة عشر متراً، وتغطى بكسوةٍ من حرير مخطوط عليها آيات من القرآن مطلية بماء الذهب.

 تاريخ بناء الكعبة 

يُعتقد أن أول من بنى الكعبة الشريفة هم الملائكة بتكليف من الله، حيث وضعوا أول قواعدها، ثم بناها نبي الله "آدم" – عليه السلام – ومرة أخرى بناها احد أبنائه، إلا أنها هدمت مرة أخرى بتأثير الطوفان في عهد نبي الله "نوح" – عليه السلام – حيث روى عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " بَعَثَ اللَّهُ جِبْرِيلَ إِلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ ، فَقَالَ لَهُمَا: ابْنِيَا لِي بِنَاءً ، فَخَطَّ لَهُمَا جِبْرِيلُ ، فَجَعَلَ آدَمُ يَحْفِرُ وَحَوَّاءُ تَنْقِلُ حَتَّى أَجَابَهُ الْمَاءُ، نُودِيَ مِنْ تَحْتِهِ: حَسْبُكَ يَا آدَمُ فَلَمَّا بَنَيَاهُ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ، وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ أَوَّلُ النَّاسِ، وَهَذَا أَوَّلُ بَيْتٍ، ثُمَّ تَنَاسَخَتِ الْقُرُونُ حَتَّى حَجَّهُ نُوحٌ، ثُمَّ تَنَاسَخَتِ الْقُرُونُ حَتَّى رَفَعَ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْهُ ".


وهناك رواية أُخرى ترجح أن أول من بناها هو "إبراهيم" و"إسماعيل" – عليهما السلام – ودل على ذلك قوله تعالى:" وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " (البقرة – 127).

وبقيت الكعبة بعد ذلك على حالتها حتى سكنتها بعض القبائل العربية مثل جُرهم والعماليق، وقد أصلحوا ما تضرر منها إثر عوامل الزمن من سيول وتصدعات بها، حتى جاء "قصي بن كلاب" – أحد أجداد الرسول (ص) – وكانت غير مسقوفة فسقفها.

 بناء الكعبة قبل الإسلام 

حتى جاء العام الخامس قبل البعثة، وقد هُدمت الكعبة بعدما اجتاحت السيول مكة بين الحين والآخر، وقررت قريش تشييد البناء مرة أخرى، فأخذت كل قبيلة في بناء جانباً ما فيها حتى انتهوا، ولم يبق إلا الحجر الأسود، وقد دب الشقاق فيما بينهم، أيهم يضع ذلك الحجر؟ حتى اتفقوا على أن من يدخل عليهم أولا، يكون هو أحق بوضع الحجر، فكان هذا الشرف من نصيب سيد الخلق محمد صلوات ربي وسلامه عليه.

ولما تقرر جمع الأموال من قريش لبناء الكعبة، أُشترط على أن تكون هذه الأموال من حلال، إلا أن الأموال قد قصرت معهم في البناء فلم يكملوا جزءاً منه، فقد سألت عائشة – رضي الله عنها – النبي – صلى الله عليه وسلم – عن الجدر " أمن البيت هو؟ " قال: " نعم "، قلت: "فما لهم لم يدخلوه في البيت؟" قال:" إن قومك قصرت بهم النفقة"، قلت:" فما شأن بابه مرتفعاً؟ " قال: " فعل ذاك قومك ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا، لولا أن قومك حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه في الأرض " رواه البخاري ومسلم.

 بناء الكعبة بعد الإسلام 

وما لبث الأمر حتى جاء الأمويون بجيشهم عام 64هـ ليتخلصوا من منافسهم في مكة "عبدالله بن الزبير"، وقد احترقت الكعبة خلال هذه الحرب، وقد أعاد بناءها "عبدالله بن الزبير" مرة أخرى ولكن على رأي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بعدما سمع ذلك الحديث، والموافق لما بناه "إبراهيم" عليه السلام.

ثم ليأتي مرة أخرى جيش الأمويون عام 73هـ بقيادة "الحجاج بن يوسف الثقفي" وبأمر من الخليفة الأموي "عبدالملك بن مروان" ليحاصر مكة التي يحتمي فيها جيش "ابن الزبير"، وما يلبث "الحجاج" إلا ويضرب مكة بالمنجنيق فيتهدم بعض البناء من الكعبة، وليأمر الخليفة الأموي ببناء الكعبة مرة أخرى، ولكن على شكل البناء الذي بنته "قريش"، إعتقاداً منه بأن "عبدالله بن الزبير" قد أعاد بناءها على هوى نفسه.

ثم ليأتي القرامطة ويدخلوا المسجد الحرام عام 317هـ وقتل ما قتل من آلاف الحجيج يوم التروية، وردم بئر زمزم بجثث الحجاج، وقد سرق الحجر الأسود وكسوة الكعبة، وقد رد الحجر بعد ما يقرب من 22 عام في عهد الدولة الفاطمية.

وأما آخر بناء للكعبة هو ما بنته الدولة العثمانية حينما أغرقت السيول المسجد وقد تضررت الكعبة، فأمر "محمد علي باشا" بإعادة بنائها على النحو الذي كان يريده الرسول – صلى الله عليه وسلم – وكما بناها "إبراهيم" – عليه السلام – وبناها "عبدالله بن الزبير".

ثم في ليأتي عام جديد، العام 1400هـ، ليقتحم "جهيمان العتيبي" باحة المسجد الحرام بالسلاح والرجال، مدعياً أنه المهدي المنتظر، ليحتل المسجد 14 يوم، قبل أن تتمكن القوات السعودية بمساعدة عدة دول أخرى من السيطرة علي الوضع.

 غلق الحرم بسبب "كورونا" 

لقد إجتاح ذلك الفيروس بلاداً عدة، وانتشر أنتشار الهشيم في النار، وكان من الأصوب ما فعلته المملكة العربية السعودية من إغلاق صحن الكعبة، فرواد البيت وزواره كثر تقدر أعدادهم بالملايين، ولو ظل الحرم مفتوحاً بما في ذلك موسم العمرة، لحدث ضرر كبير من إصابة أعداد مهولة من الناس بهذا المرض، فالعقل العقل يا عباد الله.

والواجب شرعاً هو ما حدث من غلق صحن الكعبة، وحتى ولو ألغيت العمرة هذا الموسم فلا حرج، قياساً على باب الأعذار، فلا شك في فرضية صلاة الجمعة – والجماعة بشكل عام – ولكنها تسقط بأعذار منها؛ المطر الشديد، والخوف، والمرض، وغير ذلك.

فلو قيست العمرة – وهي سنة مؤكدة – علي ما سبق، وهو عدم الخروج لعذر لصح ذلك، فالله يأمرنا بعدم الإندفاع وعد إلقاء النفس في التهلكة، فلو قدر الله ووجدت حالات مصابة بين المعتمرين لكان ذلك شاقاً عليهم، ولنتشر المرض سريعاً بين البلدان بعد عودتهم، وهكذا نكون قد أوجدنا مضرة للناس.

وكذلك لو أخذنا بحديث رسول الله – صلى الله  عليه وسلم – عن أركان الإسلام، فعن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً " رواه البخاري ومسلم، وبقوله – تعالى - :" وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ " (آل عمران – 97)، وقد اقترنت الإستطاعة بالحج – وهو فرض – وتشمل الإستطاعة كما بيّنها العلماء، القدرة المالية والجسدية وكذلك أمن الطريق، فقد بينوا أن عدم التيقن من الأمان في الطريق أو في مكة من مُسقطات الحج والعمرة.

هذا ومن أهم مقاصد الشريعة الإسلامية حفظ النفس، فقال تعالى:" وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " (النساء – 29)، والحج والعمرة في هذا التوقيت فيه مضرة للمسلمين، فكان من الواجب منع الحج والعمرة بشكل مؤقت إلى أن يفرّج الله كرب أمتنا.

محمود الهليهي

 المصادر 

  • البداية والنهاية – ابن كثير
  • تفسير القرآن العظيم لابن كثير العصر العباسى الثانى – د.شوقي ضيف

 المراجع 

  • موقع موضوع
  • موقع اسلام ويب

التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة غاية

أكتب كلمة البحث...