. الأفكار العشر وصناعة المستحيل - الحلقة الثانية - مجلة غاية
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تابعنا على الفيسبوك

الأفكار العشر وصناعة المستحيل - الحلقة الثانية

الحلقة الثانية

- المقال الأول (الجزء الثانى) -

- الموهبة -




كل حديثٍ لابد له من آثار سابقة ساعدت فى تطويره ، وكل قديمٍ ناقصٍ لابد من إكتماله ، هكذا كانت الموهبة منذ العصور القديمة حتى عصرنا هذا .

ربما تتسائل كيف للإنسان موهبة فطرية موجودة من قديم الزمان ، وقد خلقها الله تعالى ولم نرها ولم نسمع بها إلا فى عصرنا هذا ؟

لربما لهذا السؤال أمرين ...

أولهما: أن الحياة قديماً لم تساعد الإنسان حينها على إكتشاف مواهبه بالشكل الذى نعرفه الآن ، فلم يكن يعلم الكثير عن الحياة ، فقد كان فى بداية مرحلة إستكشاف وتعلُم يكتشف فيها الجديد يوماً بعد يوم ؛ والدليل على هذا أن الله سبحانه وتعالى بعث الغراب ليُعلّم إبن آدم كيفية الدفن التى لم يكن يعلمها ، أى أن الإنسان لم يخلق ومعه المعرفة الكاملة بل إكتسبها مع مرور الوقت ، وهذه المعرفة هى التى بسببها أدرك الإنسان موهبته التى أنعم الله عليه بها ، فبتطور الزمان والمكان وتكاثر الناس وتنوع الحضارات إحتاج الناس شيئاً فشيئاً إلى الموهبة ؛ لتُعينهم على الحياة فى المأكل والملبس والمشرب وغيرها من مستلزمات الحياة ، فبدأت الموهبة فى الظهور وورثها جيل بعد جيل .

والثانى: وهو إحتمالية وجود موهبة من قديم الزمان ، لكن ليست بالمعنى الحالى ولم يصل إلينا من هذه الأخبار شيئاً ، فلا نعرف الكثير عن أسلافنا إلا ما جاء عن طريق القرآن والسنة وأمهات الكتب ، فتعريفنا للموهبة وهى البراعة فى فعل أى شئ ، يدل ويؤكد على أنه كانت هناك موهبة فى العصور السابقة ؛ أمثال قوم عاد الذين برعوا فى التشييد فبنوا مدينة "إرم" ، وقوم ثمود الذين كانوا ينحتون من الجبال بيوتاً لهم ، والقدماء المصريون فقد برعوا فى بناء الأهرامات ، وكذلك قوم فرعون الذين برعوا فى السحر وغيرهم مما جاء ذكرهم فى القرآن الكريم وأمهات الكتب .

وحديثاً وما تعرض له الإنسان من هجمات صناعية وتكنولوجية قد غيرت العالم بأكمله ، فمع وسائل التواصل الحديثة أصبح العالم قرية صغيرة ، فالتلفاز والإنترنت أصبحا وسيلتا نشرٍ للمواهب فى أى مكان على وجه الأرض ، فبضغطة زر واحدة أصبحت من مشاهير العالم ، فتتغنى بك الجماهير وتكسب المال .. فقط إذا نظرت إلى موهبتك بصدق وعملت على تقويمها وإثارتها ، وكذلك أصبحت التكنولوجيا هى بنفسها موهبة فمخترع تلك الأجهزة موهوب ومستخدمها كذلك حتى أصبحت هى مجال العمل الحر وغيره .

والموهبة لابد وأن تعتريها المراحل الثلاث ، الإكتشاف والنمو والإكتمال وإليك التحليل ...

مرحلة إكتشاف الموهبة :

هنا أُقدم حلا بسيطاً لعله يجيب على من يسأل كيف أكتشف موهبتى؟ ....

أولاً: قم بإنتقاء الأعمال التى تستطيع تأديتها على أكمل وجه مثل الرسم والطهى والخط وغيرها وضعها صوب عينيك وسجلها  فى دفترك .

ثانياً: حاول تذكر أى مما سبق من الأعمال قمت بها قبل ذلك وضعها اولاً بأول على الترتيب ثم ضع أمامها نسبة نجاحك فيها .

ثالثاً: قم بالأعمال الجديدة عليك التى تعتقد أنك تستطيع آدائها ولم تفعلها وضع نسب نجاحك أمام كل واحد منها .

رابعاً: تبنى العمل الذى حصل على أعلى نسبة مما إستطعت فعله ومالت نفسك إليه وإسأل عنه المقربين والمحيطين بك .

مرحلة نمو الموهبة :

هنا تكون قد تعرفت على ما قد وهبك الله به وميزك عن غيرك ، وفيها تُسقى نفسك وروحك بالمعرفة والعلم فى مجال موهبتك كما يُسقى الزرع ، وتبدأ بالتعلم وإكتشاف الجديد عن موهبتك ، والبعض قد يهمل تلك المرحلة وهذا خطأ كبير فبعد فترة من الزمن تهدأ همتك وتُفتر عزيمتك وتعتقد أنك فاشل لا قيمة لك ، بل عليك التعلّم والمثابرة فلا ينال إمرؤ ما تمنى إلا بالصمود والثبات والتحدى .

فالموهبة دون علم لا تساوى شيئاً، فكأنك نثرت البذور دون أن تُسقيها فهل ترجوا منها فائدة ؟!

مرحلة إكتمال الموهبة ونضجها :

وفى هذه المرحلة عليك بالإنطلاق نحو الآفاق محلقاً فى سماء العالم دون التوقف ، فقد أنبت الزرع وإشتد عوده وحان وقت الحصاد وإلا فسيبلى ويغض .

بهذا ربما نكون قد قدمنا الدليل الوافى على اثبات الموهبة لكل كائن حى ، أفلا تكون موهوباً ، وكيف لا تكون وقد علمت أن الحياة لا تبادر إليك إلا إذا خطوت نحوها ، وإذا إبتعدت ناجزتك باليأس .


شاهد ↞↞ ( الحلقة الأولى ) ↠↠

تابعنا على ( الفيسبوك )  ( اليوتيوب )
اسألنى على ( الأسك )

التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة غاية

أكتب كلمة البحث...