الحلقة الثانية
- المقال الأول (الجزء الثانى) -
- الموهبة -
كل حديثٍ لابد له من آثار سابقة ساعدت فى تطويره ، وكل قديمٍ ناقصٍ
لابد من إكتماله ، هكذا كانت الموهبة منذ العصور القديمة حتى عصرنا هذا .
ربما تتسائل كيف للإنسان موهبة فطرية موجودة من قديم الزمان ، وقد
خلقها الله تعالى ولم نرها ولم نسمع بها إلا فى عصرنا هذا ؟
لربما لهذا السؤال أمرين ...
أولهما: أن الحياة قديماً لم تساعد الإنسان حينها على إكتشاف مواهبه
بالشكل الذى نعرفه الآن ، فلم يكن يعلم الكثير عن الحياة ، فقد كان فى بداية مرحلة
إستكشاف وتعلُم يكتشف فيها الجديد يوماً بعد يوم ؛ والدليل على هذا أن الله سبحانه
وتعالى بعث الغراب ليُعلّم إبن آدم كيفية الدفن التى لم يكن يعلمها ، أى أن
الإنسان لم يخلق ومعه المعرفة الكاملة بل إكتسبها مع مرور الوقت ، وهذه المعرفة هى
التى بسببها أدرك الإنسان موهبته التى أنعم الله عليه بها ، فبتطور الزمان والمكان
وتكاثر الناس وتنوع الحضارات إحتاج الناس شيئاً فشيئاً إلى الموهبة ؛ لتُعينهم على
الحياة فى المأكل والملبس والمشرب وغيرها من مستلزمات الحياة ، فبدأت الموهبة فى
الظهور وورثها جيل بعد جيل .
والثانى: وهو إحتمالية وجود موهبة من قديم الزمان ، لكن ليست
بالمعنى الحالى ولم يصل إلينا من هذه الأخبار شيئاً ، فلا نعرف الكثير عن أسلافنا
إلا ما جاء عن طريق القرآن والسنة وأمهات الكتب ، فتعريفنا للموهبة وهى البراعة فى
فعل أى شئ ، يدل ويؤكد على أنه كانت هناك موهبة فى العصور السابقة ؛ أمثال قوم عاد
الذين برعوا فى التشييد فبنوا مدينة "إرم" ، وقوم ثمود الذين كانوا
ينحتون من الجبال بيوتاً لهم ، والقدماء المصريون فقد برعوا فى بناء الأهرامات ، وكذلك
قوم فرعون الذين برعوا فى السحر وغيرهم مما جاء ذكرهم فى القرآن الكريم وأمهات
الكتب .
وحديثاً وما تعرض له الإنسان من هجمات صناعية وتكنولوجية قد غيرت
العالم بأكمله ، فمع وسائل التواصل الحديثة أصبح العالم قرية صغيرة ، فالتلفاز
والإنترنت أصبحا وسيلتا نشرٍ للمواهب فى أى مكان على وجه الأرض ، فبضغطة زر واحدة
أصبحت من مشاهير العالم ، فتتغنى بك الجماهير وتكسب المال .. فقط إذا نظرت إلى
موهبتك بصدق وعملت على تقويمها وإثارتها ، وكذلك أصبحت التكنولوجيا هى بنفسها موهبة
فمخترع تلك الأجهزة موهوب ومستخدمها كذلك حتى أصبحت هى مجال العمل الحر وغيره .
والموهبة لابد وأن تعتريها المراحل الثلاث ، الإكتشاف والنمو والإكتمال وإليك التحليل ...
مرحلة إكتشاف الموهبة :
هنا أُقدم حلا بسيطاً لعله يجيب على من يسأل كيف أكتشف موهبتى؟ ....
أولاً: قم بإنتقاء الأعمال التى تستطيع تأديتها على أكمل وجه مثل
الرسم والطهى والخط وغيرها وضعها صوب عينيك وسجلها فى دفترك .
ثانياً: حاول تذكر أى مما سبق من الأعمال قمت بها قبل ذلك وضعها اولاً
بأول على الترتيب ثم ضع أمامها نسبة نجاحك فيها .
ثالثاً: قم بالأعمال الجديدة عليك التى تعتقد أنك تستطيع آدائها ولم
تفعلها وضع نسب نجاحك أمام كل واحد منها .
رابعاً: تبنى العمل الذى حصل على أعلى نسبة مما إستطعت فعله ومالت
نفسك إليه وإسأل عنه المقربين والمحيطين بك .
مرحلة نمو الموهبة :
هنا تكون قد تعرفت على ما قد وهبك الله به وميزك عن غيرك ، وفيها
تُسقى نفسك وروحك بالمعرفة والعلم فى مجال موهبتك كما يُسقى الزرع ، وتبدأ بالتعلم
وإكتشاف الجديد عن موهبتك ، والبعض قد يهمل تلك المرحلة وهذا خطأ كبير فبعد فترة من
الزمن تهدأ همتك وتُفتر عزيمتك وتعتقد أنك فاشل لا قيمة لك ، بل عليك التعلّم
والمثابرة فلا ينال إمرؤ ما تمنى إلا بالصمود والثبات والتحدى .
فالموهبة دون علم لا تساوى شيئاً، فكأنك نثرت البذور دون أن تُسقيها
فهل ترجوا منها فائدة ؟!
مرحلة إكتمال الموهبة ونضجها :
وفى هذه المرحلة عليك بالإنطلاق نحو الآفاق محلقاً فى سماء العالم دون
التوقف ، فقد أنبت الزرع وإشتد عوده وحان وقت الحصاد وإلا فسيبلى ويغض .
بهذا ربما نكون قد قدمنا الدليل الوافى على اثبات الموهبة لكل كائن حى
، أفلا تكون موهوباً ، وكيف لا تكون وقد علمت أن الحياة لا تبادر إليك إلا إذا
خطوت نحوها ، وإذا إبتعدت ناجزتك باليأس .
شاهد ↞↞ ( الحلقة الأولى ) ↠↠
اسألنى على ( الأسك )
