الحلقة الثالثة
- المقال الثانى (الجزء الأول) -
- التفكير -
مؤكد أن التمعن فى التفكير بداية الهلاك ، ومضيعة لوقت وجهد قد ينجزا
الكثير من العمل ، وأيضاً لا يضير الفرد لو خلا بعقله قليلاً ، فيكسبه الصواب والثبات
، ولابد من الإنصاف فى العمل فلا مبالغة فيهلك أو تقصير فيخسر .
وبناء الحياة لايكون إلا بالتفكير، فالأفكار
كالبذور تُغرس فى العقول تحتاج الرعاية والسقاية ليكون نتاجها الأخير مثمراً ، فالأفكار
هى مصدر التقدم والحضارة التى تُبنى بها الأمم .
إن الإنسان وقد خلقه الله سبحانه
وتعالى وجعله مثالاً للإرتقاء الفكرى ، وقد حبانا الله بنعمٍ كثيرة لا تُعد ولا تُحصى
، وميزنا عن غيرنا من الكائنات الأخرى بعقول تساعدنا على التفكير والتمييز ، إلا
انه فقد جعل بعضنا عقولهم خلف ظهورهم حتى أوقفوها تماماً عن العمل ، فأصبح القوم
بعضهم تبع لبعض وساد الجهل والتخلف
، وأصبحت الأمم تُغير على بعضها البعض فى محاولة منهم الفرار من ضيق العيش ، دونما
التفكير فى التغيير .
حتى جاء عصرنا هذا وأصبحت السيادة للعقول الجديدة - التكنولوجيا - مع استمرار العقول البشرية فى الجمود إلا من صنعوا تلك الطفرة -
الصناعية والزراعية والدينية والأدبية وغيرها من مكملات الحياة - ، فهل لك أنت
تتخيل أن البعض يشك فى عقله إذا ما أجرى تلك العملية الحسابية ( 1+1 ) وسرعان ما يأتى
بالآلة الحسابية ليتأكد من صدق نتيجته ؟ .
كيف لا وجلنا قد أسلموا عقولهم للتكنولوجيا تماماً ، حتى أصبحت تسوق
الأمم فراداً وجماعات بعدما كانت تُساق بسيفها وبخيلها ، وقد ظللتنا غمامة الجهل
وعدم المعرفة الكافية .
ومما دل على أهمية العلم والتفكير كان
أول ما أنزله الله عز وجل على عبده كلمة "إقرأ" وقد علّمها النبى - صلى الله
عليه وسلم - للبشرية جمعاء ، وأيضاً قول الشاعر أحمد شوقى :
"بالعلم والمال يبني الناس مُلكهم ... لم
يُبنى مُلك على جهلٍ وإقلال"
فكلمة " إقرأ " فى الآية القرآنية
وكلمة " العلم " فى البيت السابق إنما تدلان على التفكير السليم ، والقراءة
والتعلم هما من أنتجا هذا التفكير .
شاهد ↞↞ ( الحلقة الأولى ) ↠↠
شاهد ↞↞ ( الحلقة الثانية ) ↠↠
اسألنى على ( الأسك )
