الحلقة الأولى
- المقال الأول (الجزء الأول) -
- الموهبة -
كتب: محمود الهليهي
ما الحياة إلا معركة كبرى، كل مستسلمٍ لها خاسرٌ فاني وكل مُقاومٍ لها
منتصرٌ باقى، عدوك اليأس إذا استسلمت، وسلاحك الموهبة إذا حاربت، ولن تضل أبداً
طالما تشبثت بذلك السلاح .
هلّا سألت نفسك لما استحقت الحياة حتى الآن؟، وما معنى الحياة إن لم يكن هناك أهداف وطموح يرتجى الوصول إليها؟، تمعن فى تفكيرك قليلاً ولتجدن الموهبة
هى أول درجات الحياة والتى بدونها لا تستحق العيش .
إن البراعة فى فعل شئ ما وإتقانه ومحبته تُعد هى المدخل الرئيسى
للموهبة إن لم تكن هي، فكل مخلوقٍ على وجه الارض لديه موهبة ما، حتى الحيوانات
والطيور وكذلك النبات كلٌ منهم يبرع فى شيء ما قد خصه الله - سبحانه وتعالى - به .
فالموهبة شعور لا إرادى يجعلك تفعل ما تحب بشغف دون الحاجة للمشقة فيها والبحث الطويل عنها، وهذا الإختصاص لا يتفرد به شخص عن شخص، بل كل نوع أو جنس ما لديه الموهبة الخاصة له، والتى ربما لا يستطيع الجنس الآخر فعلها .
وطريقة استخدام الموهبة تختلف من كائن لأخر
ومن شخص لأخر، أما نتائج إستخدامها غالباً ما تتبلور حول هدف واحد وهو الحياة، فقد وهب الله - عز وجل - الطير هباتٍ عدة، وصفات تميزه عن الحيوان وكذلك
العكس، فالعصفور يطير بحثاً عن الطعام وكذلك الثعالب والذئاب يتربصن بفرائسهم
بطُرقهم المختلفة وينقضون عليها، فإستخدام الموهبة عند أغلب الكائنات لا يكون إلا
فى طلب الرزق وربما التخفى عن أعين المترصدين المفترسين .
وقد حبانا الله تعالى معشر البشر بالعديد من المواهب، واصطفى أشخاصاً محددين لكل موهبة ليبرعوا فيها، فمنا من يتكسب من موهبته، ومنا من يجعلها ضمن
إهتماماته ومتعلقاته .
فالخلاصة أن كل إنسانٍ وكل كائنٍ حى يمتلك الموهبة، والسبب فى التأكيد على ذلك أنه وجد فى الآونة الأخيرة أُناسٌ كُثر يطلقون العبارات
هنا وهناك بأنهم لا يمتلكون أية موهبة تميزهم عن الآخرين، وقد تملّكهم الإحباط
واليأس وسرعان ما تتناولهم الهموم وتسيطر عليهم فتجعلهم يشعرون بعدم أهمية وجودهم
فى هذه الحياة .
وقد يعتقد الكثيرون أن تلك الموهبة تكمن فقط فى الرسم والشعر والغناء
وغيرها من هذه الألوان المعروفة للجميع، وأنه من لم يكن لديه شئ مما ذكر فهو
يُعد فاقداً لموهبته، ولكن هذا الإعتقاد خاطى؛ فالموهبة كما قلنا سابقاً أنها
البراعة فى فعل شئ ما وإتقانه وحبه أياً كان هذا الشئ .
فالعامل موهوبٌ فى عمله إذا أحبه وأتقنه وبرع فيه وتميز عن غيره مما
يعملون فى هذا المجال، كذلك المعلم والطبيب والطالب، كلٌ منا بارعٌ فى شئ ما، لكن
الأهم هو إكتشاف ما برع فيه .
فمثلما خُلق الإنسان على الفطر وأبواه ما يختاران له ديانته التى يدينان
بها، فكلٌ منا موهوب حسب خِلقته التى خُلق بها، ولكنه هو من يحدد ما إذا كان قد
إنتصر فى معركة الحياة بهذا السلاح أم فُتك به من قبل اليأس .
أسألنى على : ( الأسك )

