سر الكتاب المدفون
محمود الهليهى
* لندن - 1984م ... جزيرة لوتس .
” زوجى العزيز "كيفين" أكتب إليك خطابى هذا وأنا فى قمة الأسئ على ما حدث كل هذا بسببى فقد تعرضت تجارتك وحياتك إلى جحيم .. كل ما أريده هو أن يكون طفلنا الصغير "أرون" بخير وهذا لن يحدث إلا إذا فعلت ما يتوجب علىّ فعله لذا قررت الرحيل .. اعتنى بطفلنا جيداً ... زوجتك "إيلى" “
وجدت هذا الخطاب اليوم فى غرفة أبى حينما مررت بالصدفة ... كنت دائماً أسأل عن سبب وفاتها وكانت الإجابة من الجميع أنها توفت فى حادث حيث وقعت من أعلى ذلك الجبل لكن بعدما وجدت هذا الخطاب أدركت أن الجميع يكذب علىّ جدى وجدتى حتى أبى ... خرجت من الغرفه متجهاً للبحث عن الحقيقة وفى طريقى وجدت جدتى تنادى علىّ عندما رأتنى خبئت ذلك الخطاب وراء ظهرى بدون أن تشعر وقلت :" جدتى كيف توفت أمى ؟!"
وكان ردها المعتاد :" ألم ننتهى من هذا الأمر لقد ماتت فى حادثة وقعت من أعلى الجبل"
فقلت مستنكراً :" وماذا عن هذا ؟؟" وأخرجت الخطاب لأعطيها إياه ، صمتت قليلاً وهى تقرأ ثم قالت فى تعجب :" ما هذا الخطاب أين وجدته؟ "
قلت :" وجدته فى غرفه أبى لكن أنا أريد أن أعرف منك ما هذا؟ "
ردت فى تردد :"أنا لا أعرف هذا الخطاب عندما يرجع والدك إسأله" ثم أتبعت قائلة "إخلد الآن للنوم لقد حان وقت نومك هيا "
ذهبت وأنا أعرف أنها تكذب علىّ هى بالفعل لا تعرف شيئاً عن الخطاب لكن تعرف أشياء كثير عن موت أمى .. بالطبع سأعرف ما يخفونه عنى .
دخلت غرفتى وصعدت الفراش والتفكير مشوش برأسى ما الذى حدث ، بعد قرائتى لهذا الخطاب أصبحت أدرك أن شيئاً ما قد حدث ليست مجرد حادثة سقوط من أعلى الجبل .. أمى فى ذلك الخطاب كانت تتحدث عن مشكلة ما وأنها كانت خائفة علينا من شئ ما لكن ما هو ؟؟ وتذكرت تلك الغرفة المغلقة التى كانت تخص أمى التى حذرنى منها أبى ورأيته بها عدة مرات قبل كل رحلة يقوم بها يفتحها وينظر بداخلها ثم يخرج بعد ذلك .. أنا أعرف مكان مفتاح تلك الغرفة عندما راقبته ذات مرة علمت مكانه لاتفقده ربما لم يأخذه معه .. ذهبت متخفياً بخطوات حذرة ووجدت ذلك المفتاح فى مكانه بالفعل ثم مضيت نحو تلك الغرفة المغلقة وأثناء سيرى سمعت حديث جدى وجدتى حيث قال :" لا لا تقلقى اعتقد أنه لم يشك بشئ "
جدتى :" وربما عرف ما حدث لأمه وكيف قتلت والسبب وراء ذلك .. يا لهذا الكتاب المشؤوم! "
سمعت تلك الجملة وبدأت الصدمة تتملكنى وكأن شيئاً انكسر بداخلى وذهب مسرعاً إلى غرفتى أبكى ، أكاد أسمع صوت دقات قلبى السريعة ، أشعر وكأن الدم تجلط فى عروقى فقد شعرت بأن جسدى قد شُل تماماً بالكاد أستطعت الوصول للفراش مضيت الليل فى البكاء الصامت فقط الدموع تُذرف أتخيل شكل أمى التى لم أرها .. فقد كنت أسمع عنها فقد ماتت بعد مولدى بعام واحد وأنا الأن فى الخامسة عشر طوال هذه المدة لم يكن لى أماً كنت أرى الاطفال يتباهون كثيراً بوجود أمهم معهم وكنت أنظر لنفسى لا أراها لهذا السبب عشت وحيد لم أكن ألعب كثيراً مع الأطفال لأنى شعرت بأنى لست مثلهم وأيضاً لا أعرف لماذا يتجنبنى البعض منهم ... مضى الليل وأشرقت الشمس لأستيقظ على صوت أبى فقد رجع من رحلته فى التجارة التى أمضى بها تسع أيام لم أره إنتفضت مسرعاً وخرجت من الغرفة قائلاً فى لهفة :" أبى أبى قد جئت إشتقت إليك كثيراً " رد قائلاً بعدما إحتضننى :" إشتقت إليك أيها المشاكس كيف حالك"
أنا :" بخير " .. قاطعتنى جدتى قائلة :" هيا أنتما الإثنان الإفطار جاهز "
وأثناء تناولنا الطعام قد طرحت ذلك السؤال الذى حيرنى طيلة حياتى وكانت الإجابة معروفة كالعادة لكن أبى قد لاحظ تغير على وجوهنا جميعاً فتعبيراتنا لم تكن كالمرات السابقة أنهينا الطعام وجلست مع أبى قليلاً ثم ذهبت مرة أخرى لغرفتى بعد أن طلب منى والدى ذلك لأنهم يريدون التحدث فى أمر هام ... بالفعل ذهبت لكن الفضول يغمرنى ربما يتحدثون عن والدتى ... كنت أسترق السمع من وراء باب غرفتى لكن لم أسمع شيئاً بوضوح بعد ذلك أسمع نعلىّ أبى وهو قادم بإتجاهى أسرعت لأجلس على فراشى .. دخل أبى غاضباً :" كيف تجرأ على العبث بغرفتى؟ "
أنا "أبى كنت هناك بالصدفة ووجدت ذلك الخطاب ملقى على الأرض"
أبى :" إذاً لا علاقة لك بغرفتى مرة أخرى ولا أريد سماع أى أسئلة أخرى عن أمك "
أنا :" لماذا يا أبى أنا الآن كبرت أريد أن أعرف الحقيقة "
أبى :" هذا أخر شئ أقوله لك " قال هذا وإنصرف وقد زالت فرحتى بإنصرافه وعدم إجابته على هذا السؤال أريد أن أعرف الحقيقة ؟ "
مضى الكثير من الوقت حتى شعرت بأن الحقيقة لن تظهر يوماً ما ... وفجأة ... تذكرت ذلك المفتاح فقد سقط منى ليلة أمس أثناء سماعى حديث جدى وجدتى عندما تلقيت تلك الصدمة ربما يكون موجوداً إلى الآن هو آخر أمل لى .... مضيت متمنياً وجوده وبالفعل وجدته إنتظرت الليل بعدما دخل الجميع غرفته للنوم ومضيت إلى الغرفة المغلقة بخطوات متلهفة لرؤية تلك الحقيقة ... فتحت الباب أضأت الأنوار التى يرتعش ضوئها لأرى غرفة يكسوها الغبار والكثير من العناكب بدأت أتفحص تلك الغرفة حتى وجدت كتاباً كبيراً ملقى على الأرض بجوار منضدة مكسورة بعض الشئ لا أعرف لماذا قررت أخذ هذا الكتاب قلت فى نفسى " لربما هو السر كما سمعت من جدتى " وضعت يدى عليه وفتحته وإذ بأشياء غريبة تحدث رياح شديدة تطاير أتربة إزدياد رعشة الضوء أصوات غريبة كغلق أبواب ضخمة كلمات غير مفهومة صراخ أطفال لم أتحمل ما أراه وأسمعه صرخت كثيراً أسرعت نحو الباب مرتعداً بدأت أنادى :" أبى أبى أنقذنى يا أبى "
أبى يبحث عن مصدر الصوت " أين أنت يا أرون "
ظل ينادى حتى شاهدنى أخرج من تلك الغرفة أسرع إلىّ :" لماذا يا بنى لماذا ألم أنهك عن تلك الغرفة يا إلهى " يقولها ببكاء شديد .. أسرع بى إلى غرفتى والجميع يبكى وحزين أرى وجوههم وكأنهم يريدون أن يقولوا " ليتك لم تفعل " حتى أغمى علىّ .. وفى صباح اليوم التالى استيقظت والجميع حولى ولكن ما الذى يحدث لما هذا الظلام ظننت أننى نمت يوماً كاملاً حتى فوجئت بقول أبى لى "بأن هذا النهار ولكن هذا الظلام بسبب ما فعلت ليلة أمس بسبب هذا الكتاب المسحور وأهل الجزيرة عرفوا أن أحد ما فتح ذلك الكتاب "
أنا :" ما الذى يحدث يا أبى لا أفهم وهل هذا حدث لأمى "
أبى :" بعد مولدك بعام تقريبا وذات يوم وأمك فى حديقة المنزل وأثناء حفرها لزراعة بعض النباتات وجدت ذلك الكتاب المسحور اخذته إلى تلك الغرفة ثم فتحته وحدث ما شاهدته أنت لم يكن أحد يعلم بشأن هذا الكتاب إلا قليل من سكان الجزيرة وعندما علموا حقيقة الأمر طالبوا أمك بالرحيل أو الموت كنا قد قررنا الرحيل سوياً لكن السفن قد أُغرقت وحُبسنا بسبب تلك اللعنة كنت قد خبأت أمك جيداً بعيداً عن هنا لكن لا أعرف ما الذى حدث وجدنا جثتها أسفل الجبل هذا هو الأمر الذى كنت أخبئه عنك يابنى "
أنا :" لما لم تقل ذلك يا أبى من البداية؟ "
أبى :" كنت خائفاً عليك من قول الحقيقة " وأتبع قائلاً :" لن يحدث لك شئ فلا أحد سيعرف بأنك الفاعل فقد قلت أننا خبئنا الكتاب فى مكان سرى وإن سألنى أحد سأدلهم على مكان أخر لأبعد عنك التهمة لا تقلق لن يحدث شئ لك أنا بجوارك " ومضى الليل وجاء الصباح المظلم ليكتشف "كيفين" أن "أرون" ملقى على الأرض والدماء تساقطت منه بعدما قفز من أعلى المنزل والجميع نائمون"
* لندن - 2018م ... المعرض الوطنى .
مشرفة جروب :" وهكذا كانت قصة لوحة الفنان " سيمون فابيان " الذى عاصر تلك القصة ورواها من خلال لوحته ، تلك اللوحة التى هى عبارة عن ذلك الكتاب القديم وأيضاً ذلك الولد وأمه وأبيه ومكتوب أسفلها " عدم قولك الحقيقة كاملة لأبنائك ربما يجعلهم فى خطر "
- وأتبعت "هل من أسئلة ؟؟"
أحد الزائرين ": ما سر هذا الكتاب ؟ وأين هو الآن؟ "
المشرفة :" السر فى هذا الكتاب أنه يرجع لأحد السحرة الذى قتله أحد سكان الجزيرة وظلت اللعنة بداخله للإنتقام حتى فتحته السيدة "إيلى" وإبنها من بعدها وقد حدث لهم تغيرات واضطراب فى العقل بعض الشئ مما أدى لإنتحارهما كما قالت الأسطورة وقد إختفى الكتاب بعد ذلك وإلى الآن لا يعرف أحداً مكانه"
أحدهم :" إنه وقت الغداء هيا بنا ... "

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق