. مغامرة خراف - مجلة غاية
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تابعنا على الفيسبوك

مغامرة خراف 

محمود الهليهى

قصة مغامرة خراف
الغلاف


" اسمع صرير الأبواب عند فتحها فى ذلك المكان الفارغ المظلم، يدخل ذلك الرجل الغريب الذى أرى ملامحه لاول مرة فى حياتى، ولا أعرف من يكون؟! ولا أعرف ما الذى أصابنى عندما رأيته؟ فكانت الكلمة الوحيدة التى أقولها " مااااااء "، والتى لا يفهمها أحد من البشر.

وفجأة... أجد تلك الآلة الحادة التى قيل لى عنها أنها هى من تنهى حياتنا تمزق أحشائنا، أجدها فى يد ذلك الرجل؛ حيث يقترب منى عدة خطوات بحذر، وانا أحاول الهرب ولكننى مقيد بتلك القيود اللعينة، وعلى حين غفلة مني ينقض عليّ ذلك الرجل كالمفترس...

فزعت وقمت مرتعداً من نومى، وقد لامسنى ذلك الشعور السيء، وكأن أحدهم يمسك برقبتى ويشد عنقى .. حقاً لقد كان شعوراً مؤلماً جداً.

بدأت أستشعر ما حولى.. وجدت أولادى وأصدقائى بجوارى ينظرون إلىّ بحيرة: " ما بك؟ ما الذى أصابك ؟! ".

قلت وأنا أكاد ألتقط أنفاسى: " إنه كابوس مهيب كاد أن يفتك بى ".

أحد أصدقائى:" خيراً ماذا حدث؟ ما هذا الكابوس؟! ".

أنا:" لقد رأيته إنه يقترب وقد أمسك برقبتى ".

ولدى الصغير:" من هذا يا أبى؟ من يكون؟! ".

صديقى الأخر:" يا أولاد إذهبوا والعبوا بالخارج، أباكم يريد أن يستريح قليلا ".

بعدما خرج الأولاد قال معقباً:" لا تتحدث أمام الأولاد، هم صغار لا ترعبهم، ولا تقلق لن يحدث شيء ".

أنا:" كيف لن يحدث شيء؟ العيد قد إقترب، ولم يبق إلا يومان فقط، وربما هذا الرجل يقرر التضحية بأحد منا، ولن يجد غيرى أفضل لحماً وسناً وقوة ".

صديقى:" نعم هذا إحتمال! ولكن يجب أن نتأكد قبل أن نفعل اى شيء ".

أنا:" إذاً دعونا نتجسس على ذلك الرجل كى نعرف ماذا يريد؟ ".

أحدهم:" ربما لن نعرف، نحن مجرد خراف لن نستطيع ".

صديقى الأخر:" فقط دعنا نحاول ربما نجد شيء يفيدنا ".

أنا:" لنضع خطة لذلك... ".

وأثناء وضع الخطة والإستعدادات اللازمة لتنفيذها، فُتح الباب وإذ بالرجل الذى هو مالكنا وابنه يدخلان علينا...

يقول الإبن فى حيرة: " أيهم يا أبتى سننحر فى العيد ؟! "

الرجل:" أعتقد هذا - وكان المقصود بهذا هو أنا - فلحمه كثير، وهو قوى البنيان ".

وإذ بعيناي تتسعان، وأرجلي لا تكاد تحملني من أثر تلك الصدمة، وكأن جبلاً قد تثاقل عليّ، والجميع ينظر إلى بحزن شديد، وولداي يحتضناني من هول ما سمعا.

وأتبع الرجل قائلاً:" قيده يا بُنى حتى لا يختلط مع الباقين ".

ذلك الولد يقيدنى وأنا لا أستطيع المقاومة، أريد أن أهرب ولا أستطيع ذلك .. لا أستطيع.

شردت قليلا ولم أنتبه لما يحدث حولى إلا عندما ناداني أحد أصدقائي وقد خرج الرجل وولده..

انتبهت وهو يقول:" كلامك صحيح يريدون التضحية بك ماذا سنفعل الآن؟ ".

رددت وأنا غير مهتم:" لا اعرف.. لا اعرف ".

وكأن عقلى قد شُلّ تماماً، ولا يستطيع التفكير مطلقاً، وكأن صحراء جرداء واسعة برمالها الصفراء والتي لا يوجد بها زرعٌ ولا ماء قد احتلت رأسى، أجدها فى مخيلتى " أنا وحيد "، أتذكر ذلك الحلم وأتحسس رقبتى لربما لم تكن موجودة.. وعينا ولداي تدمعان بجواري، لا أعرف ماذا أقول لهم أأقول إنه الفراق، أم أننى سأبقى بجواركما دوماً حتى لو لم أكن معكما... ذكرني ذلك المشهد بوالدي قبل ذبحه فى العيد الماضي... ظل طوال الليل بجواري يشد على يداي، ويقوي عضدي، ويشرح لى تلك المأساة لكى أتجنبها؛ حيث حدثنى عن موت والدتي بنفس الطريقة، فقد شاهدهم وهم يقيدونها من أرجلها، وقد أحكموا الوثاق، وهى تحاول الهرب منهم دون جدوى، وذلك الرجل يمرر تلك الآلة الحادة على رقبتها، ويُراق دمها على الأرض، ثم وقد فصلت رقبتها عن جسدها، كما وتم فصل الجلد عن اللحم، وتقطيع ذلك اللحم فى مشهد مهيب، ظل أبى لا يتحدث ولا يأكل ولا يشرب لعدة أيام حزناً عليها.

وجلست أتذكر تلك اللحظات الجميلة التى قضيتها فى حياتى تارة، والمأساة التى حدثت لأمي تارة أخرى حتى غلبنى النوم....

وفى صباح اليوم التالى أيقظنى صرير الباب وهو يفتح، والرجل قد أخذ بي إلى إحدى الأماكن بمفردي لكنني كنت مطمئناً بعض الشيء فغداً هو العيد فلن يضحى بى اليوم، و مازال لدي يوم أحياه، أخذني ليطعمني ويضعني بمفردي حتى الغد، كادت الشمس أن تغيب وأنا ما بين جالس وواقف، أتمشى قليلا وأسكن، وعقلى شارد بين ما سيحدث لى وما سيحدث لأولادى من بعدى، وقد غلبني اليأس، فقررت الاستسلام فلم يكن لدى خيار آخر...

فجأة وجدت الباب يُفتح ببطئ شديد، ازدادت دقات قلبي حتى كاد أن يتوقف من الخفقان، وإذ بأصدقائي أمام الباب وأحدهم قد فك وثاقي وقال:" هل تريد مغامرة؟! ".

وأخبرونس أنهم يريدون الهرب، وقد إندهشت كثيراً لكن لم يكن لدى خيار آخر، فقد أعطوني أملاً جديداً، لربما ننجح فى هذا الأمر... وبالفعل تحركنا فى سرية تامة حتى لا يشعر بنا ذلك " الكلب " الذي يحرسنا، ويصدر ذلك الصوت المزعج ويتم الإمساك بنا.. خرجنا من المكان المخصص لنا ومن الحظيرة كذلك... وعندما خرجنا للطريق وجدنا كثيراً من الصعاب فى طريقنا، حيث تمت مهاجمتنا من أحد الذئاب ومن المارة أيضاً، خسرنا صديقين معنا، وضل البعض منا طريقه.. حقاً كان هذا صعباً.. أكملنا الطريق حتى الصباح وجدنا عدة خراف لدى أحدهم يمرون من أمامنا، كان قرارنا أن ندخل معهم ربما نكون فى مأمن أكثر ونجد الطعام والشراب، وبالفعل تسللنا داخلهم ومضينا معهم حتى مأواهم وكان هذا أول أيام عيد الأضحى.

انتهى اليوم على ما يرام، بالفعل لم يحدث شيء، فقد اقمنا الاحتفالات، نعم فقد انتصرنا ونحن الآن فى مأمن، وقد أقمنا صداقات جديدة مع هؤلاء الخراف، لقد كان يوماً شاقاً علينا جميعاً وانتهى.. فى صباح اليوم التالي فُتحت علينا الأبواب وإذ بذلك الرجل الذي رأيته فى الحلم ذاك اليوم ومعه آخرون، حاولنا الهرب دون جدوى وتم الإمساك بنا ".

هكذا يا أحبائى انتهت مغامرة صديقي العزيز قبل التضحية به التى لم يسلم منها...

وفجأة صرير الباب وهو يفتح...

قلتُ ساخراً: " هل تريدون مغامرة ؟! ".

... انتهت ...

القصة واتباد: ( هنا )

التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة غاية

أكتب كلمة البحث...