بين جيلين
محمود الهليهىكما يقال:"إن الشباب هم عماد المجتمع وكذلك هم الساعد القوى له"، أقول:"إن الشيوخ هم السراج المنير لهؤلاء الشباب كما هم الدم المتدفق فى هذا الساعد".
وكما
أتفقنا على هذه المقولة سنتفق على أن هناك فجوة بين الجيلين لربما تكون حربٌ
باردة
تكمن فى كل بيت، حربٌ من نوع آخر ليست بالمفهوم المعتاد لها.
فالشباب
لا يعبؤون كثيراً لما يحدث حولهم ودائماً يسبحون عكس التيار دون تفكير وتمحيص لما
قد يحدث لهم من عواقب قد تواجههم فى المستقبل، أما الشيوخ يهتمون وبكل دقة بما يحدث حولهم حتى ولو لم يكن يخصهم، كما
يتأنون فى قراراتهم ويبطئون فى إتخاذها للحذر من الوقوع فى الخطأ وقد يكون خطأٌ عندما
يُبالغ فيه.
فالشباب ورغم
ما يُقال عنهم أنهم كسالى يبيتون النهار
ويصبحون الليل فهم ذو دراية
وعلم بالواقع أكثر من الشيوخ، رغم تمردهم على العادات
والأعراف وكذلك واقعهم.
ذاك
الصراع الذى ينشأ حينما يبدأ تبادل الحديث بين الطرفين فى أمر ما، فتبدأ
الإتهامات
تجول هنا وهناك.."أنتم لا تفهمون شيئاً..وأنتم وضيعون"، فلا تُصرف
الحرب
إلا بإغلاق الحديث وعدم الخروج منه بأية حلول ولا مبادرات.
ولربما
أراد الكبار تربية أبنائهم على ما تعودوا وتربوا عليه؛ لكن كيف والزمان لم يعد ذاك
والأشخاص ليسوا هؤلاء؟، والآن وقد سخط الشباب على الشيوخ:"لا نريد بأن نكون
نسخة منكم نريد أن نكون نحن".
فتغير
الأفكار والثقافات وكذلك الواقع قد أُنتجت تلك الفجوة، ورغم ما قدمته لنا العلوم
والتكنولوجيا فقد ساعدت فى إتساع تلك الفجوة بين الجيلين فاصبح هنا جيل متعلم له
دراية بالحاضر ذو أفكار جديدة وآخر ما زال متعلق بآمال الماضى وأخلاقه وأعرافه.
لربما لا أجد من يتفق معى فيما يخص هذا الطرح إلا القليل؛ لذا فقد يظن البعض أنى متحيزٌ لطرف دون آخر بإعتبارى من جيل الشباب.
ذلك الجيل الساخط دائماً على كل شئ حتى على نفسه، الذى
لا يفعل أى شئ سوى التفاهات والأخطاء المنافية للعادات والتقاليد كما يصوره البعض
وكما يمثله الواقع.
لكننى متحيزٌ لذلك الجيل الذى خرج من
بين الجيلين وهو الجيل المشترك الذى يحمل
بعضاً من صفات الآباء والأبناء.
هذا الجيل الذى يحاول التحلى بطبائع
الشيوخ ويآخذ من علوم وأفكار الشباب، وهو جيل
الثلاثين أو الأربعين على الأغلب ليس متذمراً كالشباب أو متذمتاً كالشيوخ فهو يحاول التخفيف فى الحالتين .
