خطابٌ إلى الفضاء
محمود الهليهى
" يقولون أن الطفولة شئ عظيم فهى الفترة
الأسعد فى حياتك ولابد وأن تستمتع بها وتكتسب المزيد من المعرفة وتتلقى العلوم
لتساعدك على عيش حياة كريمة فى المستقبل وكلام كثير من هذا النوع الذى لا فائدة
منه ... كما يقولون أيضاً أن المدرسة شئ جميل، أتعلمون أنا لم أحب المدرسة يوماً من
الأيام لقد عانيت الكثير منها، وأمى تطلب منى الذهاب هذا العام وأنا لا أريد ذلك فأنا
أعلم ما سيحدث لى عندما أذهب، حاولت كثيراً إقناعها لكن دون جدوى...
صوت جرس بداية اليوم الدراسى .....
ها قد بدأ الأمر أجلسُ على المقعد فى الفصل
مُطأطأً رأسى لأُناسب طول الطلاب فى الفصل، نعم أنا أسبقهم فى السن لكننى معهم
اليوم فقد رسبت هذا العام أيضاً .
كنت أجلس منفرداً فى الخلف بينما ينظر إلى
الطلاب نظرات كادت أن تقتلنى، لا أعرف لما يبتعدون عنى ولماذا ينظرون إلى هكذا،
فكلما نظرت لأحدهم ملقياً عليه التحية إذ به يدير وجهه مسرعا وكأنه قد رأى شبحاً
مخيفاً..إلى الآن كل ما يحدث شئ عادى فهو يحدث كل عام.
إلا عندما دخل المعلم وبدأ كل منا بالتعريف
عن نفسه حتى وصل الدور عندى وقد قال المعلم حينما وقفت أعرف عن نفسى: " إجلس
أيها الفاشل أنا أعرفك جيداً أنت من نصيبى كل عام لا تريد تركى أبداً ".
كل هذا وسط ضحكات ساخرة من الطلاب الذين
بدأوا ينهالون على بالكلمات الجارحة وقد زاد هذا الشئ عن حده حاولت جاهداً كتمان
غيظى دون جدوى حتى أنفجر لسانى وأصبح لا يتوقف " انتم الفاشلون .. أنتم حمقى
.. لا تفهمون شيئاً .. تباً لكم" وقد خرجت مسرعاً من المدرسة متجهاً إلى
عملى، نعم أعمل فأبى قد توفى عنى وأنا صغير ووالدتى تكفلنى وهى لا تملك المال
لتنفق على، ورغم هذا تريد منى الذهاب إلى تلك المدرسة اللعينة.
جلست فى أحد أركان الشارع الذى به إشارة
المرور واضعاً "علب المناديل" أمامى.. ناظراً إليها تارة وساخطاً على كل
شئ تارة أخرى، حتى على نفسى فأنا لم أستحق هذا، قد تحطمت دواخلى وأحلامى وماتت
آمالى، كثيراً ما تمنيت الموت ولم يأتى..وكيف يأتى ووالدتى مريضة تنتظر منى
الدواء، وقد عملت كثيراً حتى أصابها المرض وليس لى أحد إلا هى.
ذهبت إلى المنزل والهموم تسكننى ذهبت إلى
الأعباء مرة أخرى ، فأنا اليوم لم آتى بثمن الدواء..ماذا أفعل؟ لم يتبقى معى إلا
عشر جنيهات فقط ماذا أفعل بهم؟ لن يأتوا بطعام حتى....
دخلت المنزل " أمى أين أنتِ .. أمى
" ، لم أجدها وكانت أول كلمة قالتها عندما عادت:" لماذا رجعت باكراً من
المدرسة" فأجبتها بأننى لن أذهب أليها مرة أخرى .. فبدأت بتحضير الطعام وقالت
أنها ستتحدث معى فى هذا الموضوع لاحقاً .
مهلاً هل قلتُ طعاماً من أين جاءت به ولم يكن
فى البيت حتى قطرة زيت ولم نكتسب مالاً اليوم؟!، فسألتها : " هل ذهبت اليوم
لتعملى يا أمى ؟؟" فأجابت فى تردد بـ"نعم.. نحن مضطرون إلى هذا العمل يا
ولدى كيف نأكل ونشرب ؟وكيف تذهب للمدرسة؟"
قلت فى غضب " تباً لهذه المدرسة الحمقاء
اللعينة" ثم ذهبت إلى غرفتى باكياً على ما يحدث.
فى المساء..كنت أشاهد أحد أفلام الكرتون التى
تتحدث عن الفضائيين وقد أبهرتنى قوتهم وجمال كوكبهم والتناسق الذى يعيشون فيه
وأكثر ما جذب إنتباهى أنهم يريدون غزو الأرض وتدمير هذا الكوكب.
لذا قررت أن أكتب خطاباً وأرسله إلى الفضاء
كان ملخصه " سيدى الفضائى..أنا أحمد عمرى عشر سنوات قد عانيت الكثير أنا وأمى فى هذا الكوكب اللعين
أريد أن تأخذونى لأعيش عندكم كما أريدكم أن تدمروا تلك المدرسة الحمقاء لأنتقم من
هؤلاء الذين سخروا منى اليوم" وقد تطاير خطابى إلى الفضاء صاعداً بأحلامى
وأمنياتى إلى كوكب آخر بعيداً عن الجميع ".
"أحمد .. أحمد هيا لتذهب إلى المدرسة
هذا اليوم الدراسى الأول .. ستتأخر هكذا"
أحد يستيقظ من سباته قائلاً :" تباً ما
زلت على الأرض "

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق