مستنقع الموضة
محمود الهليهى
بات الشباب ينغمس شيئاً فشيئاً فى مستنقع
الوحل، الذى لم ندرك آثاره إلا من قريب، ذلك المستنقع الذى كاد أن يقضى على هذا الجيل
وربما قضى على معظمه .. نعم إنه مستنقع "الموضة والتقليد الأعمى".
فالشباب اليوم لم يعد كالأمس، لم يعد
منهم أسامة بن زيد الذى قاد الجيوش فى ريعان شبابه، ولا محمد الفاتح الشاب الذى فتح
الأندلس وجعلها رمزاً للحضارة الإسلامية أنذاك، أما شباب اليوم لم ولن يهتموا بهذه
الرموز كثيراً فهم ربما يعتبرونهم متخلفين أو أنهم لا يمثلون إلا عصرهم كما يصورهم
الغربيون ويتبعهم الغاوون منا.
لم نعول اليوم على ذلك الشباب على أنهم
جيل المستقبل ومحررى القدس أو حاملى رايات الدين، وأهم قدوتهم فى الحياة أمثال هؤلاء
الخاسرين"محمد رمضان" و"حمو بيكا"، فلقد أصبح الشباب مسوخٌ من
هؤلاء يرددون ما يقولوه من كلمات بغيضة تصل بقائلها ومرددها إلى الإنحطاط والإنحدار.
نجد التقليد الأعمى من جانب هؤلاء الشباب
يتسلط عليهم حتى فى أحلامهم وأمانيهم، فأمنيه كل منهم لقاءٌ أو إلتقاط صورة مع أحد
هؤلاء المُضلِلين، وهذا التقليد وصل إلى ثيابهم وأفعالهم، فتجد منهم من يرتدى ثياباً
مهلهلة لا تعرفها الأخلاق ولا الدين من قريب أو بعيد.
يُلبسون الحق بالباطل ويقولون هذا من
أجل الحرية، ولا يدرون أن الحرية لا تكون إلا بالإلتزام بما جاء به الدين والعرف والقانون،
ربما لا يدرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالإعتناء بالجسد والملبس وعدم
التشبه بالكفار.
وليس من العجيب فى هذا الزمان أن تجد
الفتيات ترتدى تلك الملابس الممزقة والضيقة وتستمع إلى هؤلاء وتردد ما يقولون وتُحادث
الشباب وتقول "رفقاً بالقوارير" أى قوارير تتحدثين عنها فلا يوجد فارق بينك
وبين أصدقائى .. إحذروا فقد لعن الله ورسوله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات
من النساء بالرجال.
وقد زاد الطين
بلة أن مواقع التواصل الإجتماعى هى العامل الرئيس فى نشر هذا الإنحطاط الأخلاقى، فربما
نجد جلَّ المتحدثين فى تلك المواقع يشغل بالهم فستان إحدى الفنانات وهم بين مؤيد ومعارض
وأيضاً الإنحرافات والفيديوهات المبتذلة التى تتجول هنا وهناك من بعض الصبية تحمل شعار"ميوزيكلى"
وهى بالأساس تعتمد على مقولة "إقلع عشان تتشهر".
ألا والله فقد
صدق أحد الشعراء عندما قال:
نعيب زماننا
والعيب فينا ** ومال زماننا عيب سوانا
ونهجو ذا الزمان
بغير ذنب ** ولو نطق الزمان لنا هجانا
فما من أمة أرادة
التقدم والرقى إلا أخذت بساعدها القوى ألا وهو الشباب وكيف تنهض الأمة والشباب مُغيب
يترك القدوة والطريق الصحيح ليبحث عن مجموعة من الحمقى يتمثل بهم ظناً منه بأنه الفائز
الوحيد بهذه الدنيا كلا فقد خاب وخسر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق