دار الأرقم لابد وأن تعود... الجزء الأول
محمود الهليهي يكتب...
بعدما أمهل ماكرون مسلمي فرنسا خمسة عشر يوماً لوضع ميثاق جائر يتفق مع القوانين الفرنسية بالمخالفة للإسلام، وكذلك منع الدعاة الأجانب من الخطابة هناك، وإغلاق المراكز الإسلامية، ومحاولة التضييق على الإسلام والمسلمين في فرنسا وتحديد ولائهم لفرنسا، وفي ظل تمسك الرأي الرسمي الفرنسي بدعم الرسوم المسيئة للرسول - صلى الله عليه وسلم - يخرج علينا الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي بقوله " على مسلمي فرنسا الخضوع أو المغادرة "
كل يوم أتأكد أننا نحتاج إلى " دار الأرقم بن أبي الأرقم " لتكون داراً لنشر الإسلام في العصر الحديث، فهذا السعودي لم يتجرأ على قول "لا" ضد هذا الذل والعار الذي سيصيب الإسلام والمسلمين في فرنسا.
ربما يعتقد البعض بأني أبالغ قليلاً... سيدي، حقاً لا أبالغ أبداً حينما أقول بأن الهدف الرئيس هو تحجيم الجيل الحالي من المسلمين قدر الاستطاعة، على أن ينقرض الإسلام تباعاً في الإجيال القادمة، فالحد من ابتعاث الأئمة لفرنسا ينذر بتعرض الإسلام والعقيدة هناك للضعف، هذا الضعف ليس في الإسلام نفسه بل ضعف في الأشخاص هناك، فأغلب المسلمين هناك حديثي عهد بالإسلام أو بعيدين كل البعد عن الثقافة العربية التي تحتفظ ببعض القيم الدينية.
انظر سيدي إلى هذا الماكرون الذي ينصب نفسه "حامي حمى الحرية" كيف يصف الإسلام "بالإرهاب الإسلاموي" وكيف يصف المسلمين "بالفاشية الإسلامية"!، انظر كيف يحترق شوقاً للهجوم على الإسلام في كل حدب وصوب بعد كل "هجوم إرهابي" يكون صانعه مسلم! وعلى العكس تماماً ما حدث في قضية "قس ليون الشهر الماضي؛ حينما صدّعتنا وسائل الإعلام والصحافة " هجوم إرهابي على قس أرثوذكسي أمام الكنيسة في مدينة ليون " وسارعت الإدارة الماكرونية بالتصريح وقالت "إن بلادنا تعرضت لهجوم إرهابي إسلامي بسبب قيمنا الخاصة بالحرية ورغبتنا في عدم الرضوخ للإرهاب"، ليتضح بعد ذلك أن الإرهابي مسيحي الديانة وقد حدث الهجوم على القس بسبب "خيانة زوجية"... ولم نسمع صوتاً لهؤلاء يجوب الأسماع ليعتذر عما قال وما اتهم به المسلمين بالإرهاب.
سيدي لماذا لم يندد العالم أجمع، ومُدعي الحرية ماكرون، بالهجوم على السيدتين المسلمتين أمام برج إيفل أوخر الشهر الماضي؟ واكتفت وسائل الإعلام بقولها العابر " طعن سيدتين محجبتين أمام برج إيفل " ولم يخرج " ذكر " ليقول " ننكر هذا الهجوم الإرهابي، وقبلها الكثير من الاعتداءات العنصرية الإرهابية من قبل اليمين المتطرف على المسلمين، لماذا لا يفرض السيد ماكرون على اليمين المتطرف هناك بعض قوانين الحرية واحترام الآخر التي يتبول علينا بها ليل نهار.
أيها السادة هذا الميثاق هو تدخل في الشأن الإسلامي من دولة علمانية معادية للدين... انظر كيف يتم تجريم نشر صور ماكرون والمسؤولون هناك بهدف الإساءة وقد يصل هذا التجريم إلى العقوبة، في الجهة المقابلة تستمر فرنسا كدولة تدعم الرسوم المسيئة للرسول - صلى الله عليه وسلم - فهل نأمن مكرهم على الإسلام والمسلمين هناك.
![]() |
| محمود الهليهي |


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق