إلغاءُ الحِجاب.. حرية أم مذلة
كتب: عبدالرحمن محمد سعد
إلغاءُ الحِجاب ليس شكلاً من أشكال الحرية،
ولا لوناً من ألوان التقدم والرقي ولا عنصراً من عناصر التغيير، بل الحِجاب كتاجٍ تُوجت
به أميرةٌ لتكون ملكة، فالحِجابُ تاجٌ علي رؤوس الأميرات اللواتي يُحببن التباهي بجمالهن
وحياءهن وطُهرهن، فهو بمثابة الحاجز الذي يحجز عنهن الفتنَ والوقوع في المحرمات والمعاصي،
ويبعدهن عن طرق الإنحلال والعُري ويجعلهم يُخفون أجسادهن ووجوههن وزينتهن، إلا للذين
أمرهم الإسلام أن يُظهرن زينتهن أمامهم في قوله تعالي " وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ ءَابَآئِهِنَّ أَوْ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ
أَوْ أَبْنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوٰنِهِنَّ أَوْ بَنِىٓ إِخْوٰنِهِنَّ أَوْ
بَنِىٓ أَخَوٰتِهِنَّ أَوْ نِسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمٰنُهُنَّ أَوِ التّٰبِعِينَ
غَيْرِ أُولِى الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا
عَلٰى عَوْرٰتِ النِّسَآءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ
مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوٓا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ" (سورة النور : 31) .
فضلُ الحِجاب
رأي جمهور الفقهاء أن الحجاب فرض من
فروض الله دل عليه الكتاب والسنة والإجماع، و لفظ الحِجاب يطلق علي ما يحجب به الشيء وهو الستر، والحِجاب ساترٌ عام
وليس خاص، لأن الفرق بينه وبين الخِمار والنِقاب؛ أن الحِجاب ساتر للجسد كله وإن شاءت
المرأة أن تحجب وجهها ويدها فهذا حِجاب، وأما الخِمار فهو ساترٌ للرأس فقط، وأما النِقاب
فهو ساترٌ للوجه والجسد معاً، ولكن الشائع والمنتشر هو الحِجاب .
ففضل الحجاب فضلٌ عظيم فهو يحجب الرجل عن
رؤية مفاتن جسد المرأة، وما يترتب علي ذلك من مضايقات وتحرش بها واغتصابها في النهاية،
وأنا أتحدث عن الحجاب الشرعي الذي هو فضفاض ولا يظهر شيئاً من جسدها، وانتشر في هذه
الأيام الحجاب الضيق الذي يصف مفاتن المرأة، وهذا لا يسمي حِجاباً شرعياً .
ولكني أُفضل أن ترتدي المرأة الحجاب الكامل
فهو أفضل أنواع الحجاب وهو الذي يحجب جسد المرأة تماماً حتي الوجه والكفين عن رؤيتها
من قِبل الذين يريدون أن تعُم الفتن والفوضي في المجتمع الإسلامي والعربي .
الدين لم يأمر بما فيه ضررٌ علي المسلمين
وما يسبب لهم الذل والهوان، بل هو سبب للعزة والافتخار، فالحِجاب شرف لأي مرأة ترتديه
فهو يحفظها ويجعلها معززه مكرمه، فهو يحول بينها وبين الفجور ويحميها من الفتن والوقوع
في المحظور .
قرار إلغاء الحِجاب
كثرت المطالبات بإلغاء الحِجاب في الفترة
الأخيرة، وخاصة من النساء المطالبين بإلغائه أمثال "نوال السعداوي" و"تهاني
الجبالي" و كثيرٌ ممن هم علي شاكلتهم الذين لا أذكر أسمائهم، يريدون أن تعم الفواحش
والزنا و الرزيله، ويصفون الحِجاب بأنه كالخيمه السوداء التي تُحبس بداخلها المرأة
ولتذبل ببطئ ويختفي جمالها .
ولقد صدر قرارٌ من جامعة القاهرة بمنع ارتداء
الحِجاب علي هيئة التدريس بالجامعة، هل تعتقدون حقاً أن الحِجاب سببٌ في عدم إتمام
التدريس للطلاب؟ وهم يقولون أن تطبيق القرار يكون فقط للواتي يُدرِسْن للطلبة، ولكنهم
سيطلبون تعميم القرار فيما بعد ليشمل الطالبات والعاملين بهيئة التدريس أيضاً، فهل
ستسمحون بحدوث ذلك؟ .
وهدفهم من ذلك القرار اقتلاع الحياء والطهر
والعفاف من قلوب النساء وبيوتهن، وانتشار الفواحش في كل الأماكن، فهم يريدون تقليد
الغرب تقليد الأعمي في ذلك، لأن في الغرب يجوز للمرأة أن تبيت اليوم في بيت زوجها وغداً
تبيت في حضن صديقها وبعد غد في حضن صديق زوجها هذا ما يفعلونه ولا يلوموهم أحد لأن
هذه هي الحريه بالنسبة لهم، هم يعتقدون أن ترك الحِجاب سيجعلهم متقدمين ومتحاضرين،
وهم لا يعلمون أن في زمنٍ من الأزمان عندما كان الإسلام والمسلمين أهلاُ للتقدم والإزدهار
والحضارة، كانت البنت النصرانية إذا ارتدت ملابس واسعه فضفاضة ووضعت غطاءاً علي رأسها
كان أهلها يفتخرون بها لتقليد بنات المسلمين ويعتقدون أن هذا الزي هو زي حضاري .
يعتقدون أن الحِجاب يُحجم من حرية المرأة
في فرحها وسعادتها، وأن المتحجبات لا يعرفن السرور والفرح لأنهن لا يرضون بالفسق والفجور
والمبالغة في الفرح، فهم يرونهم كما يأتي في أدوار السينما في حين أنهم يحبون السواد
ولا يفرحون ولا يمرحون وما إلي ذلك من وسائل وطرق السعادة، وهذا لا يحدث إطلاقاً، فهم
كمثلهم من النساء يحبون جميع الألوان و يمرحون ويضحكون وتملأهم السعادة والسرور وربما
يكونون أكثر سعادةً من غيرهم، فهل تعتقدون أن معني السعادة أن تفرح المرأة مع أصدقائها
الرجال وتتتبادل معهم الأحضان والقُبلات والرقص سوياً والضحك بصوت مرتفع، فإن كنتم
تعتقدون ذلك فأنتم حتماً مخطؤن، فهذا يدل علي مدى إنعدام الحياء والتربية، وما مدى
انتشار البغي والفساد في الأخلاق .
ماذا بعد إلغاء الحِجاب
يريدون إلغاء الحِجاب وجعل النساء تتركه
هل هذا ما يريدونه حقاً ؟ الإجابة ببساطة - حتماً لا- ولكنهم يريدون هدم اللبِنات التي
بُني عليها الإسلام والتي تأسست عليها أركان الإسلام وقواعده، فلتفترض معي – مجرد افتراض
لا أكثر ولا أقل – أن الحِجاب أُلغي وقد تم حظره نهائياً ومعاقبة كل من يخالف ذلك ويقوم
برتدائه، هل سيصمتون؟ هل سيهدؤن؟ هل سينامون مرتاحي البال؟ وهل سيكتفون بذلك ؟، لا والله أبداً سيحاولون هدم اللبِنة الثانية التي يستند عليها الدين
وهدم الثالثة والرابعة والخامسة إلا أن ينهدم الدين، فالأمس كان الحِجاب واليوم اللحية
وغداً الخُلق الحسن وبعد غد الحياء والأمانة، وبعد ذلك إلي أن يصلوا إلي قرار إلغاء
الصلاة ثم الزكاة ثم الحج، ثم بعد ذلك يصدرون قراراً يفيد أن الدولة لم تعد لها علاقة
بالدين والشريعة الإسلامية، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
هذا ما يهدفون لفعله وهذا ما يحلمون بالوصول
إليه وتلك أمانيهم، ولكن تلك الأماني سنضربها بعرض الحائط، تلك الأحلام سنجعلها كوابيس
تأتي في منامهم، تلك الأهداف سنجعلها مستحيلة التحقيق، فنحن لن ندعهم يجرونا إلي الهاوية
معهم ولن نترك ديننا لهم ليحرفوه علي أهوائهم، سنتمسك بديننا وشريعتنا وسنة نبينا مهما
حيينا، ولن نسمح لهم بتحريفهم واختلاق ما يشوهمم، فنحن لن نسمح لهم أن ينشروا الفتن
والفواحش والأفعال المحرمه، فلن يستطيعوا إطفاء شعلة الإسلام، لقوله
تعالي " يُرِيدُونَ أَن يُطْفِـُٔوا نُورَ
اللَّهِ بِأَفْوٰهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوْ كَرِهَ
الْكٰفِرُونَ " (سورة التوبة : 32)، وقوله تعالى( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠
وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ) (سورة المجادلة : 21)، فالدينُ باقٍ إلي قيام الساعة ، ولن ينال أحداً من ديننا ما دام في الدنيا
أُناس لديهم حمية وغيرة علي دينهم ويخشون عليه من الضياع.
تمسكن بحِجابكُن
أمي ، أختي ، زوجتي، إياكن أن تتركن حِجابكن،
إياكن أن تتركن سبب عِزكن وسبب عِفتكن، مهما نلتم من الأذي بسبب حِجابكن لا تتركوه،
لأنهم يهدفون إلي ترككن للحِجاب فلا تحققوا هدفهم، فالحِجاب بمثابة الطبق المغطي علي
مائدة الطعام وحوله أشهي الأطباق والأصناف وأكثرها لذة، ولكن هذه الأطباق مكشوفه فصارت
معروفه للذي سيأكلها وسيمل منها ولكنه لن يهدأ له بال حتي يعرف ما تحت الغطاء الذي
يغطي الطبق .
الحِجاب مثل الصدف الذي يحمي اللؤلؤ من
التقلبات التي تحدث في قاع المحيط، فيقوم بحماية اللؤلؤ والحفاظ عليه من الضياع في
أعماق المحيط الواسع .
سيقال ما لم تقلنه وفعلتن ما لم تفعلنه
وأنتن سبب ما لم تسببنه، وستنهال عليكن صيحات وعبارات الحاقدين والمشتعلين غيظاً، بسبب
حِجابكن فلا تكترثن لهن وخذن بالعفو وأعرضن عن الجاهلين والحاقدين ولا تُبدوا لهم أي
اهتمام، لا تتضايقن من الذين يحاولون استفزازكن لجعلكن تتركن الحِجاب، بل حافظوا علي
أخلاقكن وأثبتوا لهن أنكن أهلٌ لهذه الأمانة .
اصبرن وتحملن الأذي في سبيل هذا الدين،
وافتخرن بحِجابكن ويكفيكن فخراً التشبه بأطهر وأشرف نساء الأرض ألا وهم أمهات المؤمنين
نساء النبي صلى الله عليه وسلم، الحمدلله علي نعمة الحِجاب فهو كنز لكم وهو شيء يحبه
الله، فالله لم يأمر بشيء فيه أذيةٌ، وهذا الحِجاب نور و ذا قيمة، تشبثن به جيداً،
عُضوا عليه بالاسنان والنواجز، فهذا يمثل الطريق إلي سلعة الله، ألا إن سلعة الله غالية
ألا وإن سلعة الله هي الجنة .




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق