. الحرب على التراث وأزمة تجديد الخطاب الديني - مجلة غاية
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تابعنا على الفيسبوك

الحرب على التراث وأزمة تجديد الخطاب الديني


 الحرب على التراث وأزمة تجديد الخطاب الديني 

كتب: محمد جمال

يعد مفهوم التراث الإسلامي من المصطلحات العامة، فهو يشتمل على كل ما له علاقة بالإسلام من نصوص  القرآن والسنة النبوية، واجتهادات العلماء السابقين، حيث لا يقتصر التراث على الإنتاج المعرفي في العلوم الشرعية فقط، بل يشمل أيضأ كل ماخلَّفه المسلمون عبر العصور السابقة من مؤلفات في شتى فروع المعرفة الإنسانية، ويعكس التراث الهوية الثقافية والإجتماعية للأمة الإسلامية، فالتراث هو العادات والأعراف والتقاليد السائدة في المجتمع، باختصار شديد فإن التراث هو تراكم تاريخي طويل متعدد سواء كان (ثقافي، أدبي، اقتصادي، اجتماعي، سياسي، معماري.. الخ) .

وإذا كنا نحن العرب نفخر بالحضارة الإسلامية التى أضاءت البشرية كلها قرونا من الزمان، بل وساهمات بشكل كبير في النهضة الأوربية الحديثة في الفترة من القرن الحادي عشر إلى القرن الثالث عشر، نهلت خلالها مجموعة من المعارف المختلفة عن المسلمين في شتى المجالات، فإن تراث أمتنا العربية و بالتحديد التراث الديني يتعرض لموجة شديدة من التشكيك والهجوم بدعوى ما يعرف بالحداثة والتجديد، و المتابع الجيد لتاريخ هذه الحملات الممنهجة يعرف أنها ليست حديثة العهد، بل هى موجودة من قديم الازل في كتابات بعض "المثقفين" و"دعاة الحرية" و"أنصار المدنية"، الباحثين في الحقيقة عن الشهرة والظهور في المنصات الإعلامية التي تصنع منهم رموز ثقافية تعبر عن حركة التجديد في العصر الحديث .

ولن أتوقف كثيرا أمام ما يقوله أنصار "التجديد في التراث" أمثال طه حسين الذى دعاء في أحد مقالاته إلى إخضاع القرآن الكريم للنقد كأي نص أدبي صنعه البشر، وقول نصر أبو زيد أن القرآن نصوصاً خاصة نزلت لتعالج وقائع خاصة لشخوص وأزمان محددة، ومحمد شحرور وإسلام البحيري مفجر نظرية التشكيك فى أحاديث صحيح الإمام البخاري وأقوال بعض المفسرين، وصاحب البوست الشهير على فيسبوك "القرآن بعيون دهشة"، وكذلك خالد منتصر الذي لا يلبث إلا أن يهاجم التراث والثوابت الدينية كالحجاب، وغيرهم الكثير والكثير، وكأن تاريخ 1441 سنة من الحضارة الإسلامية كانت خالية من حركات التجديد والحداثة التى غيرت وجه البشرية .

وما آثار انتباهي مؤخرا فيما يتعلق بقضايا تجديد الخطاب الديني حديث الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة أثناء فاعليات الجلسة الختامية لمؤتمر "الأزهر العالمى" للتجديد فى الفكر الإسلامي عن بعض القضايا المطروحة على الساحة للتجديد، مثل" اننا لا زلنا أسرى أفكار الاشعرية والمعتزلة، وأن العقيدة الأشعرية تقوم في جزء كبير منها على أحاديث الآحاد"- " لابد من تجديد علم أصول الدين، وان التجديد يتطلب تغير طرق التفكير ورؤية العالم، من خلال تصحيح الصورة للقرآن الكريم أمام المجتمعات الغربية، وأن الواقع الحالي للعلوم الدينية ثابت و قائم على النقل والاستنساخ، فنحن لانزال نعيش فترة فتنة سيدنا عثمان حتى الآن"، وهذه أمور وسبق أن قطع فيها العلماء شوطا كبيرا في الرد عليها .

أرى أن رد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر هو خير مثال على وسطية المنهج الاسلامي في مواجهة الشبهات والأفكار المغلوطة التي ينتهجها بعض دعاة " الفكر التخريبي الحديث" وتنفيذها بأسلوب علمي حديث، رد فضيلة الإمام في مجمله هو بمثابة الضربة القاضية لهم من وجهة نظري، وألقى الضوء على تلك الكلمات التى نطق بها لسان الإمام "فالكلام عن التراث كلام عجيب، خسارة ما يقال عن التراث هذا مزايدة على التراث، هذا التراث الذي نهوّن من شأنه اليوم ونهوّل في تهوينه، خلق أمة كاملة وتعايش معها التاريخ، بل إن الدول الإسلامية والحضارة التي تغيرت، وجاءت قوة فوق قوة كان التراث هو من يحمله، تصوير التراث بأنه يورث الضعف ويورث التراجع هذا مزايدة عليه" .



 محمد جمال

التعليقات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة غاية

أكتب كلمة البحث...