. صفقة القرن .. تنمية أم تصفية - محمود الهليهى - مجلة غاية
يتم التشغيل بواسطة Blogger.

تابعنا على الفيسبوك

صفقة القرن .. تنمية أم تصفية - محمود الهليهى


صفقة القرن .. تنمية أم تصفية

بقلم: محمود الهليهى



الآن وقد تذكرت "مذبحة القلعة" التى قام بها "محمد على" خلال حكمه للقضاء على "المماليك"، فقد عزم الصيد وترصد بالفريسة، ثم أبدا نواياه الحسنة والطيبة والكريمة؛ حيث تمثلت فى جمع المماليك على مأدبة طعام فى قلعته، حتى أحكم الوثاق وأوقعهم فى شراك خديعته .


إن مَثل "مذبحة القلعة" يأتى اليوم فى ثياب "صفقة القرن" وبإختلاف الذابحين والمذبوحين، فبالأمس كان "محمد على" و "المماليك" أما اليوم "فالإدارة الأمريكية والإحتلال الصهيونى" تجاه "الشرق الأوسط وفلسطين" .

فمذ تولى "دونالد ترامب" – الرئيس الأمريكى – منصبه، فقد أعلن عن تلك النوايا السيئة تجاه العرب والمسلمين عامة والقضية الفلسطينية بصفة خاصة، ولم يهدأ له البال وقد أعلنها على الملأ بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس والإعتراف بالكيان المحتل كدولة، كما أعلن عن تبنيه "لصفقة القرن" تحت شعارات التنمية والسلام فى الشرق الأوسط .

تلك الصفقة التى ظل الرجل يروج لها فى كل محفل، ويتغنى بها مستشاره وصهره ورجل الأعمال الأمريكى اليهودى "جاريد كوشنر"، فى ظل إنكار الساسة والقادة العرب لها وكأنهم لا يعرفونها من قريب ولا من بعيد .

جرت الأحداث بين مؤكد ومكذب، حتى بدا الأمر واضحاً وأصبحنا أمام حقيقة كنا ننكرها سابقاً، وها هو "كوشنر" المسؤول عن التنمية والسلام فى الشرق الأوسط – على حد وصفهم – يفصح عن أول جزء فى الخطة وهو الجانب الإقتصاد ، إذ تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية إستثمار حوالى 50 مليار دولار فى منطقة الشرق الأوسط من أموال الخليج العربى، حيث نصف المبلغ يكون للضفة الغربية وقطاع غزة والنصف الآخر يكون لمصر والأردن ولبنان .

ربما هذا الوجه الجميل الذى يركز عليه الجانب الأمريكى ليبرز حسن نواياه – إن كانت حسنة – أو ربما يحنوا على فريسته ليجذب إنتباهها كى ينفذ خطته الشيطانية ، تلك الصفقة الغير معلنة إلى الآن ، والتى تتكون فى ظروف غامضة لا يُعرف عنها الكثير .

تحدثنا كثير عن "صفقة القرن" لكن ما هى ؟

ربما يجيب عنها ما ورد عن صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية – حسب ما جاء فى موقع RT الروسية والكثير من المواقع العالمية منها والعربية – بأن الوثيقة المسربة عن تلك الصفقة قد أفتتحت بعبارة "هذه هي بنود صفقة العصر المقترحة من الإدارة الأمريكية" وقد جاء فيها بعض البنود والتى أعلنت عنها الصحيفة .. كان منها:

- إقامة دولة فلسطين تحت مسمى "فلسطين الجديدة" تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة ، دون المستوطنات الصهيونية بحيث تبقى بيد إسرائيل ، ويتم توقيع اتفاق بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس بذلك .

- ومنها أيضاً إشتراك كلاً من إسرائيل وفلسطين الجديدة فى مدينة القدس ، بشرط بقائها تحت رعاية إسرائيل ، كما أن فلسطين الجديدة مطالبة بدفع ضرائب على الكهرباء والماء والغاز بالإضافة لضريبة حماية الإحتلال الصهيونى لهم .

- وبهذا يُمنع على الفلسطينيين تكوين جيش أو حمل سلاح إلا الشرطة الموجودة حالياً ، ويُقتصر الدفاع عنهم من قبل الكيان الصهيونى ، ومنه تسليم أفراد المقاومة الفلسطينية فى الضفة والقطاع جميع أسلحتهم حتى الشخصية منها ، على أن يتم دفع رواتب شهرية لهم .


- تُفتح الحدود من جانب الإحتلال ومصر على أن تتم تجارة عالمية ، وإنشاء مطار جوى وميناء بحرى وبعض المصانع والمشروعات والتى منها ما يقام على أرض سيناء دون تمليكها للفلسطينيين ، كما سيظل "وادى الأردن" فى أيدى الكيان الصهيونى كما حاله اليوم .


ربما يتصور البعض من المتوهمين أن هذه البنود تضمن إنتهاء الحرب وإنشاء سلام فى المنطقة .. لكن النظرة الحاسمة لذلك هو عمليه إخضاع تام للفلسطينيين والعرب ، بحيث يتم القضاء تماماً على فكرة القضية والدفاع عن الأرض ، ويظهر هذا من خلال سيطرة الصهاينة على الأرض ، فالنصف تقريباً هو ملكهم – حسب ما يُرتب له فى صفقة القرن – والآخر سيكون تحت تصرفهم بالوكالة ، بحجة حماية الأمن فى كلا النصفين .

قد بدر إلى ذهنى الآن ذلك المثل الذى يقال "مسكوا القط مفتاح الكرار" هذا بالضبط ما تحمله "صفقة القرن" ، فكأنما يقال للإحتلال الصهيونى: " تصرف كما تشاء فالأرض أرضك ، فذلك متفق عليه" وما خفى كان أعظم .

وليس من الغريب أن تكون هذه نية أمريكا وإسرائيل المبيّتة ، لكن العجيب حقاً هو تلك الدعوات المؤيدة لتلك الصفقة من قبل بعض البلدان العربية ، والأغرب من ذلك هو تلك الأموال التى ستُجبى من بعض الدول الخليجية والعربية للإستثمار الذى سيكون ستارة لتلك القذارة من الصفقة .

وها نحن الآن فى إنتظار أول خطوات تمرير "صفقة القرن" وهو مؤتمر الغد الذى سيقام فى المنامة عاصمة البحرين بجهود عربية خليجية ، رغم رفض الدولة الفلسطينية – حكومة وشعباً ومقاومة – لتلك الصفقة ولذاك المؤتمر .

لذا يجب إعلانها بكل وضوح أن الموافق على هذه الصفقة من أنظمة و شعوب فهو خائن لا محالة .. خائن للدين والأرض .

محمود الهليهى


تابعنا على ( الفيسبوك )  ( اليوتيوب )

اسألنى على ( الأسك )

#صفقة_القرن  #دونالد_ترامب  #كوشنر
#القدس_عاصمة_فلسطين_الأبدية

التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لـ مجلة غاية

أكتب كلمة البحث...