![]() |
| خريطة الوطن العربي |
العرب يهرولون فى طريق الغرب
كتب: محمود الهليهى
ليس بالجديد علينا ذلك الإنحدار الديني والثقافي والأخلاقي الذى توصل إليه العرب، بل الغريب هو التفاخر بذلك الإنحدار، نعم.. بالفعل لقد وصلنا إلى ما قبل القاع بقليل، وإنه لقاع الوحل ومستنقعات الذل والهوان .
يتبارى العرب فيما بينهم فى أيهم أكثر خسة وذلاً، يسارعون فى طريق تشبههم بالغرب، كأنهم مسوخٌ يقلدون تقليداً أعمى، حتى ولو كان على حساب دينهم وتراثهم، وتناسوا قوله تعالى :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150)" (آل عمران – 149) ، غرتهم عظمة الغرب المختلقة، وسيادته الواهية، وحريته الكاذبة، حتى أنهم بدأوا بتسفيه أنفسهم وغلق أعينهم عن قوله تعالى :"لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197)" (آل عمران – 197) .
![]() |
| إحدى حفلات السعودية |
أصبح المجتمع العربي أشبه بحانة فى "نيويورك"، أو كبيت للبغاء فى "الدنمارك"، حيث بات العالم العربي اليوم تتسامع فيه المراقص والمجون، فأقيمت الملاهي الليلية فى بقاعٍ كثيرة من الدول العربية، فلم تسلم بلاد الحرمين الشريفين من ذلك، حتى دنسوا أطهر بقاع الأرض بتلك الرزيلة، فنجد الحفلات الصاخبة التى يتراقص بها الشباب والفتيات مع بعضهم البعض دون حياء، ونجد تفاخر الإحتلال الإسرائيلى بعلاقته مع بعض الدول العربية وخاصة المملكة، فها هو يرسل أفراداً لزيارة المملكة وسط ترحيب العرب .
ولم يلبث الأمر حتى وصل الشباب اليوم إلى حالة مزرية، نكاد نصاب بالغثيان من شدة العفن الذى نشاهده أمامنا، فسوء الخلق والفُحش أصبحا من المُقبّلات التى توضع أمامنا كل صباح، فسب الدين أصبح عادة كإلقاء التحية صباحاً ومساءً، والتطاول على الفتيات بالسب والتحرش أصبح من متممات اليوم، فلا يختتم اليوم إلا بذلك .
أضف لذلك السماح بظاهرتي الشذوذ الجنسي والإلحاد بالوطن العربي دونما عقوبة أو أحكام رادعة، فتفشت تلك الظواهر تحت مرأى ومسمع من أصحاب القرار فى تلك الدول، فتجد من يتباهى بمثليته أو إلحاده أمام قنوات التلفاز، كما نجد من يطلقون على أنفسهم "المتنورين" يحاربون سنة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ضاربين بآيات الله وأحاديث رسوله عرض الحائط، ناهيك عن الظاهرة المتداولة التى يتشدق ويتغنى بها البعض، ألا وهي "تجديد الخطاب الديني" .
لم أتخيل يوماً أن ينادي مسلماً ما بتحريف – تطوير وتنقية كما يدعي البعض – الدين، دعنا نسأل.. هل ينطبق "التجديد" على الدين الإسلامي فقط؟ وما الداعي لذلك التجديد؟ ثم ما المواد المراد تجديدها هل الحجاب مثلاً؟ وما المنهج المتبع أثناء ما يسمى بالتجديد؟ ربما تجد أفواهاً قد فتحت، وعيوناً قد جحظت، ولا تجد رد، اللهم ذلك الرد المدعي بفصل السنة عن القرآن، وتجاهل الآيات التى تحض على الجهاد والحجاب، تجدهم ينعقون ويتناقلون ذلك الرأي بحجة انتشار الإرهاب، وكأن حساسية قد أصابتهم تجاه كل ما يخص الإسلام.. فيبدأون بحك أنوفهم .
![]() |
| منع النقاب |
وإنه لمن العار أن تمنع المنتقبات من التدريس بجامعة القاهرة، ويمنعن كذلك فى المدارس والأماكن العامة فى الجزائر ودولاً أخرى، أو أن يساوى فى الميراث بين الذكر والأنثى فى تونس في بلاد أعتقد أنها تدين بالإسلام كديانة رسمية، وأنه لمن الفجور أن تقوم "دار الإفتاء" بمباركة ذلك الحكم القضائى .
لاشك أن النقاب ليس بفرض كما أنه ليس بمحرم، وحكمه أنه مستحب لأنه أقدر على ستر جسد المرأة وستر مفاتنها، فتخيل معي – مجرد تخيّل لا أكثر – أنه قد حكم بعدم تدريس المتبرجات مثلاً، فلسوف نرى القيامة رأي العين، ولنرى ذلك الذى يوسوس فيقول :"إن هؤلاء شهوانيون، ينظرون للمرأة على أنها متعة الفراش، وليست كائنٌ حي من لحمٍ ودمٍ"، وأخرى تنعق قائلة :"إنها الحرية الشخصية، ترتدي ما تشاء، ويجب عليك غض بصرك لأن الدين أمرك بذلك" .
الشرع لدينا يحبذ كل ما هو جميل وحسن، أما الشرع لدى البعض الآخر ليس له معيار، فينادون بتبرج المرأة بدافع الحرية الشخصية، ثم يتكالبون على المنتقبات، أليست هذه ازدواجية معايير؟، فقد قال الله تعالى فى محكم آياته :"... أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (البقرة – 85) .
![]() |
| عادل إمام |
وليس غريباً أن نجد بعض الشباب منخدعٌ بتلك الأقاويل، فقد سيطرت "السينما" على عقولهم، حيث رسخت فى عقولهم صورة ذلك الإرهابي المسلم، الملتحي، قصير الجلباب، الذى يتحدث الفصحى، دائم الغضب والثورة، الذي يمقت كل أنواع البهجة والفرح والأخوة، حيث أنه يفضل ذاك السيف الذى يشهره بيده، فمن هنا كانت بداية هدم نموذج المسلم، فأُلصقت تهمة الإرهاب على كل ما هو مسلم، ولتنهال عليك اللعنات إذا كنت متديناً ولو قليل، وقلت على سبيل المثال بتحريم الإختلاط أو التراقص في الأفراح أو تحدثت عن بدعة ما، وليخرج عليك سفيهٌ لم يبلغ الحُلُم بعد ويقول :"أنت متشدد، الدين يسر وليس عسر يا هذا" .
ناهيك عن الفراغ الثقافي الذي يعيشه الشاب العربي، فقد أصبحت عقول البعض خاوية على عروشها، مثلها كمثل صحراء قاحلة لا زرع بها ولا ماء، فرغم أن الغرب قد اجتلب الثقافة من العرب المسلمين قديماً – كابن خلدون وأبي بكر الرازي والخوارزمي وابن سينا وغيرهم – إلا أن جيلنا الحالي لم ينتفع بما قدمه علمائنا السابقين، واتجه للوقاحة الغربيه .
"... اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ۖ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (فصلت – 40) .




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق