الإسلام بين المسلمين والواقع
محمود
الهليهى
لقد أصبح الإستهزاء بالثوابت الدينية إحدى
المقبلات التى يتناولها العامة – ربما دون قصد – مع وجبة الإفطار، كما أنها أمر من المحسنات
التى يفضلها بعض الكُتاب مما يُسمون أنفسهم بالمثقفين .
فلقد بات الدين إحدى مواد السخرية التى
تتناقل هنا وهناك ، كما أصبحت الأحكام الشرعية فى متناول الجميع حيث يطلقونها
يميناً ويساراً ، دون دليل شرعي أوقاعدة تُبنى عليها تلك الأحكام ، حيث أصبحت المتبرجات –
كما يصورهن البعض – أشد إيماناً من المحجبات ، بل وأن المحجبة باتت رمزاً للفتنة
والتشدد الدينى والفكرى الذى هو ضد التحرر .. أيعقل هذا! .
ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل نرى يومياً
على مواقع التواصل الإجتماعى العديد من المواقف أو المنشورات التى ربما تسخر من
آيات القران أو من حديث أو حتى نفحة من سير الصالحين ، ناهيك عن الكلمات البذيئة التى
تخرج من الأفواه مصاحبة للفظ الجلالة، وإدخالها فى النكات والطرائف .. فقال سبحانه
فى محكم آياته "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا
نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ"
[التوبة: 65] .
وكما نرى جميعاً الكذب على رسول الله صلى
الله عليه وسلم فى تلك الرسائل التى يتناقلها الجميع (ابعتها لعشرة من أصدقائك)
والتى تكون مصحوبة غالباً بحديث موضوع ليس بصحيح ، يجب أن لا نتساهل فى أمور مثل هذه ،
فلقد حذر رسولنا صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه فعن أبي هريرة رضي
الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ
مقعده من النار" أخرجه البخارى ومسلم .
ونوع آخر ممن ينكرون بعضاً من الثوابت الدينية ، فنجد من ينكر عذاب القبر ونعيمه، ونجد من يتطاول على رسول الله ويطعن فى السنة النبوية الشريفة ، ومنهم من يهاجم الحجاب ويدعوا الى التبرج ضاربين بالآيات القرآنية والأحاديث الشريفة عرض الحائط .
ولكن من العجيب أن نرى من يتطاول أو يتهاون فى مثل تلك الأمور أُناس محسوبون على الأزهر ، فيطلقون الفتاوى التى لانعلم مصدها والتى هى مخالفة للقرآن والسنة ، ونجد لهم مريدين ومتبعين يتناقلون كلماتهم هنا وهناك مستدلين بها على صحة فكرهم العقيم المنافى لشريعة الإسلام .
ولكن من العجيب أن نرى من يتطاول أو يتهاون فى مثل تلك الأمور أُناس محسوبون على الأزهر ، فيطلقون الفتاوى التى لانعلم مصدها والتى هى مخالفة للقرآن والسنة ، ونجد لهم مريدين ومتبعين يتناقلون كلماتهم هنا وهناك مستدلين بها على صحة فكرهم العقيم المنافى لشريعة الإسلام .
فبعد كل هذا ليس من الغريب أن يعتقد البعض
بأن الإسلام هو مصدر الجمود والتخلف، كما يعتقدون أن إعمال الدين فى شتى مجالات الحياة
ما هو إلا حكم على العقول والأراء المخالفة بالموت، كيف لهذا أن يكون والإسلام قد
إهتم بالرأى والرأى الآخر فقال تعالى :"وَالَّذِينَ
اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" [الشورى: 38] كما أمر النبى صلى الله عليه وسلم بالشورى فقال تعالى: "وَشَاوِرْهُمْ
فِي الْأَمْرِ" [آل عمران: 159] .
كيف تكون مسلماً وتفعل شيئاً من هذا؟، إنه
لأمرعظيم يقع فيه الناس فى هذا الزمان،
ولربما هذا بسبب الغياب الدينى الذى حل بنا
.
