الزواج حرب بين فرقتين
محمود الهليهى
محمود الهليهى
يعد الزواج هو العامل الرئيس فى تكوين الأسرة
، وهو الإستقرار الذى يضمن لكلا الزوجين الحياة الكريمة ، فقد شرع الله تعالى
الزواج وجعل فيه المودة والرحمه ، كما جعله الله لإسكان الغريزة وللقضاء على الزنا
، وهو أمر مندوب مستحب.
وقد حث الله سبحانه وتعالى عليه فقال {وَمِنْ آَيَاتِهِ
أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ
بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (الروم /21) ، كما طالب رسولنا الكريم صلى
الله عليه وسلم به فقال (إذا جاءكم مَن تَرضَون دينَه وخُلُقَه فأنكِحوه
إلَّا تفعَلوا تكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ) [حسن].
الآن وقد بات الزواج حرباً كبرى بين فريقين ،
وقد إشتد هذا الأمر وتعثر كثير من الشباب ، حيناً بسبب عدم القدرة على كسب المال
الوفير الذى يوفر حياة كريمة للزوجين ، وحيناً اخر بسبب تثاقل أهل الزوجة على
الشاب فى متطلباتهم ، وهو من حقهم لكن التيسير أفضل .
وقد اضطر البعض لإطلاق حملات للحد من هذه
الظاهرة – كثرة متطلبات أهل الزوجة – بإفتعال حملات تحت تسمى "خليها
تعنس" فى سخرية منهم مما يحدث ، الأمر الذى أغضب كثير من الفتيات فأطلقن حملة
مضادة.
ربما يعتقد البعض – بإعتبار حسن نواياهم – أن هذا حلاً لمشكلة الزواج ، أو على الأقل
يحاولون وضعها على قمة متطلباته الحياتية ، وربما يسلكون طريق السخرية للوصول لهدفهم
هذا .
المشكلة الحقيقية لم ولن تكون فى مشروع
الزواج نفسه ، بل فقط فى طريقة التعبير عنه فى المجتمع ، فالحملات التى أُطلقت
ربما تكون قد إجتمعت على رأى واحد ومطلب واحد – أعتقد أنه مشروع – لكنها أساءت الطلب ،
فالسخرية من أمر كهذا والدعوة لمثل تلك الحملات جعل البعض من المغرضين يزيدون من
تلك الفجوة أكثر ، مما زاد الأمر تعقيداً حتى بدأ البعض بإتباعهم والإيمان بفكرتهم.
فنجد الشباب يتمايلون نحو تلك الدعوات
ويرددونها ليل نهار ، وكذلك الفتيات قد تمسكن بمطالبهن أكثر وكأن الأمر بين بائع
ومشترى فأحدهما يريد أن يبخس الثمن والأخر يغلوا فيه.
لربما لو إجتمع الطرفان وتساهلا فيما بينهما
لكان الأمر أعقل ، فلابد من تيسير أمر الزواج وعدم التعقيد فيه حتى نتجنب ما قاله
الرسول صلى الله عليه وسلم الفتنة والفساد الكبير.
